كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وقيل: عبد الله بن عَبْد بن وَقْدان (¬1)، كنيتُه أبو محمد، ويعرف بالسَّعْدي؛ لأنه كان مُسترضَعًا (¬2) في بني سعد بن بكر بن وائل، من الطبقة الرابعة من مُسْلِمة الفتح.
صحبَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه، وتحوَّل إلى الشام، فنزل دمشق، وتوفي بها، وقيل: نزل حمص (¬3).
وكان مَرْضيًّا في أهل الشام، قال له عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: علامَ يحبُّك أهل الشام؟ قال: أُغازيهم فأُواسيهم. فعرض عليه أعمر، عَشَرَةَ آلاف درهم وقال: خُذْها فاستَعِنْ بها على غزواتك. فقال: إنّي عنها لَفي غِنًى. فقال عمر رضوان الله عليه: لقد عَرَضَ عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مالًا دون الذي عَرَضْتُ عليك، فقلتُ له مثلَ الذي قلتَ لي، فقال: "يا عمرُ، إذا آتاك اللهُ مالًا لم تَسَلْهُ، ولم تَشْرَهْ إليه نَفْسُك، فَاقْبَلْه، فإنما هو رِزْقُ الله ساقَهُ إليك" (¬4).
أسند الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد روى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وروى عنه (¬5) حُوَيطب بن عبد العُزَّى، وبُسْرُ (¬6) بنُ أبي أَرْطاة (¬7)، وعبد الله بن مُحَيرِيز، ومالك بن يَخامِر (¬8) السَّكْسَكِيّ، وغيرهم.
وهو الذي سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَنْقَطَعَتِ الهجرة؟ قال: "لا تنقطعُ ما قُوتِلَ الكفارُ" (¬9).
¬__________
(¬1) لم تجوّد الكلمة في النسختين، فوقع في (ب): مردن، ووقع في (خ): مرذان. والمثبت من "تاريخ دمشق".
(¬2) بل السعدي هو عَمرو والد عبد الله. قال ابن عساكر في عبد الله صاحب الترجمة: يُعرف بابن السعدي" لأن أباه عَمرًا كان مسترضعًا. . . إلخ. ينظر "مختصر تاريخ دمشق" 13/ 209.
(¬3) ينظر "طبقات" ابن سعد 6/ 133.
(¬4) الخبر في "تاريخ دمشق" كما في "مختصره" 13/ 210، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 6/ 184، ولم يسمِّ عبد الله بن السَّعدي. وهو بنحوه في "صحيح" البخاري (7163)، و"صحيح" مسلم (1045): (111) وسمَّياه عبد الله بن السعدي، وسماه مسلم في الرواية (112): ابن الساعدي.
(¬5) في (ب) و (خ): عن، بدل: عنه، وهو خطأ.
(¬6) في (ب) و (خ): بشر، وهو خطأ.
(¬7) وكذا في "تاريخ دمشق". وفي "تهذيب الكمال" 15/ 25: بسر بن سعيد، وهو الأشبه، لأنه لم يُذكر لابن أبي أرطاة رواية عن ابن السعدي.
(¬8) تحرفت لفظتا: محيريز ويخامر في (ب) و (خ) إلى: محرز، ويحام.
(¬9) أخرجه أحمد (22324)، والنسائي 7/ 146 و 147، وصحَّحه ابن حِبَّان (4866).

الصفحة 367