واستعملَه عليٌّ - رضي الله عنه - على اليمن، وأمرَه فحجَّ بالناس سنةَ ستٍّ وثلاثين (¬1)، وسبعٍ وثلاثين.
وفي سنة تسع وثلاثين بعثَ معاويةُ [يزيد] بنَ شجوة الرَّهاوي ليحجَّ بالناس فاختلفا، فأقامَ شيبةُ (¬2) الحجَّ للناس.
وقيل: إن الذي اختلفَ مع يزيدَ بنِ شجرة قُثَمُ بنُ العبَّاس.
وعُبيد الله (¬3) أحدُ من نزلَ في قبر عليّ - عليه السلام - بالكوفة، ولم يزل مع الحسن بن عليّ - عليه السلام - حتى عرفَ زَهادَتَه في الأمر، فصار إلى معاوية (¬4).
ذكر طرف من أخباره:
جاءه رجل فقال: يا ابنَ عبَّاس، لي عندك يدٌ، وقد احتجتُ إليها. قال: وما هي؟ قال: رأيتُك يومًا واقفًا عند زمزم، وغُلامُك يَمْتَحُ لك منها (¬5)، وحرُّ الشمس قد آذاك، فظَلَلْتُ عليك بردائي حتى شربتَ، وانصرفتُ. فقال: أجَلْ، إنَّ ذلك لَيتردَّدُ في فكري وخاطري، وإني ما نسيتُه لك. ثم قال لغلامه: ما عندَك؟ قال: عَشَرَةُ آلافِ درهم. قال: ادْفَعْها إليه، وما أُراها تَفِي بحقِّه عندنا. فقال له الرجل: واللهِ لو لم يكن لإسماعيلَ - عليه السلام - ولدٌ غيرُك لكان فيه كفاية، فكيف وقد وَلَدَ سيِّدَ الأوَّلين والآخِرِين، ثم شَفَعَه بأبيك وبك؟ ! فقال عُبيد الله لغلامه: ادْفَعْ إليه عشرة آلاف أخرى لأجل كلامه هذا (¬6).
¬__________
(¬1) في (ب) و (خ): فحجَّ بالناس في هذه السنة وستٍّ وثلاثين. . . وهو خطأ. والمثبت من "طبقات" ابن سعد 6/ 349، و"تاريخ دمشق" 44/ 260.
(¬2) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري. ينظر "طبقات" ابن سعد 6/ 349، و"تاريخ" الطبري 5/ 136، و"المنتظم" 5/ 160. وسلفت ترجمته قريبًا.
(¬3) في (ب) و (خ): عبد الله.
(¬4) أنساب الأشراف 3/ 66.
(¬5) أي: يستخرج منها الماء.
(¬6) الخبر في "العقد الفريد" 1/ 294 - 295، وليس فيه قوله في آخره: فقال عبيد الله لغلامه: أعطه عشرة آلاف أخرى لأجل كلامه.