كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

فانصرفوا إلى منازلكم، ولا تقتُلوا في رضي المخلوقين أنفسَكم، ولا يُغني الناسُ عنكم يومَ القيامة شيئًا.
فقال مروان: لا، بل نضربُ بعضَهم ببعض، فمن قُتل كان الظَّفَر فيه، ويبقَى الباقي فنطلُبُه وهو واهنٌ ضعيف.
وقام المغيرة فقال: الرأي ما رآه سعيد، من كان من هوازن فأحبَّ أن يتبعني [فليفعل]. فاتَّبعه ناسٌ منهم، وخرج حتى نزل الطائف، فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفِّين (¬1).
[ورجع سعيد بن العاص بمن اتَّبعه حتى نزل مكة، فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفِّين].
فلما ولِيَ معاويةُ الخلافةَ سنة إحدى وأربعين وكان سعيد بنُ العاص مقيمًا بمكة لم يشهد شيئًا من الحروب؛ قدم على معاوية، فسلَّم عليه، فقال له معاوية: حيَّاك اللهُ بالسلام، وأسعدَك بسلامة المَقْدَم، نِعْمَ الزائرُ أنتَ، فهلَّا قبلَ ذلك وقد شَفَى (¬2) بنا الأمر على التَّلَف، ونحن كأفراخ الحَجَل يأوي من هضبة إلى شاهق، ولكنك كما قال الفَقْعسي في سليمان بن محيف (¬3):
وأسلَمني لَمَّا رأى الخيلَ أقْبَلَتْ (¬4) ... عشيةَ يهدي القومَ نصرُ بن مالكِ
وقام بنعيي نادبًا ثم عابني ... بنهبيَ جازاني ببيض السنابكِ
فأَعْرضتُ عما كان من قُبح فعلِهِ ... وقاسمتُه نهبي كفعل المشاركِ
فقال له سعيد: بئس التحيةُ من ابنِ العمّ على بُعد اللقاء، وإنما أبعدني عنك غِناك عني، ولو دعوتَني لأجبتُ، وعلى كلِّ حال فبُعدي عمَّا كنتُم فيه أحبُّ إليَّ من قربي منه.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 38 - 39. وما سلف بين حاصرتين منه.
(¬2) في (ب) و (خ): اسقى. والمثبت من "تاريخ دمشق" 7/ 254 (مصورة دار البشير).
(¬3) كذا في (ب) و (خ)، وفي "تاريخ دمشق" 7/ 254 (مصورة): سليم بن قحف، ولم أعرفه.
(¬4) "تاريخ دمشق": أقفلَتْ.

الصفحة 388