كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

ترى الغُرَّ الجَحاجحَ (¬1) من قُريشٍ ... إذا ما الأمرُ في الحَدَثان عالا
قيامًا ينظُرون إلى سعيدٍ ... كأنهمُ يَرَوْنَ به هِلالا (¬2)
وقال معاوية: لكل قوم كريمٌ، وكريمُنا سعيدُ بنُ العاص (¬3).
واستسقى سعيد يومًا من دارِ بالمدينة ماءً وكان عطشانًا، فَسَقَوْه شربةً، ثم بلَغَه أنَّ صاحبَ الدار قد عرضَها للبيع، قال: ولمَ؟ قال: عليه أربعةُ آلاف دينار دَين. فقال: إن له علينا لَحُرْمَةً؛ سقانا يومًا شربة. ثم بعثَ إليه بأربعة آلاف دينار وقال: اقْضِ بها دينَك، ولا تَبعْ دارَك (¬4).
وقدم الزُّبيرُ بنُ العوَّام - رضي الله عنه - الكوفةَ في خلافة عثمان رضوان الله عليه وعليها سعيد بنُ العاص، فقال: انظروا كم في بيت المال؟ فقالوا: تسع مئة ألف درهم. فقال: احملوها إليه، وقال: لو كان فيه أكثر لحملتُه إليك. فقبلها الزبير - رضي الله عنه - (¬5).
قال خليفة: وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان الوليدَ بنَ عُقبة عن الكوفة وولَّاها سعيدَ بنَ العاص، فغزا منها أرمينية، وأَذَرْبِيجان، وجُرْجان، فافتتَحها في سنة ثلاثين (¬6).
[وافتتح طبرستان في سنة ثلاثين] فسأله أهلُها الأمان على أن لا يقتل منهم رجلًا واحدًا، فأَمَّنَهم وقتلَهم كلَّهم إلا رجلا واحدًا (¬7).
وأقام سعيدٌ الحجَّ للناس سنة ثمانٍ وخمسين (¬8).
¬__________
(¬1) جمع جَحْجَاح، وهو السيد السمح الكريم.
(¬2) نسب قريش ص 176، والاستيعاب ص 155، وتاريخ دمشق 7/ 256.
(¬3) تاريخ دمشق 7/ 260 (مصورة دار البشير).
(¬4) المصدر السابق 7/ 268.
(¬5) الخبر بنحوه في "تاريخ دمشق" 7/ 262 - 263، وفيه: فبعث إليه بسبع مئة ألف.
(¬6) تاريخ خليفة ص 163، وتاريخ دمشق 7/ 263، وفيهما أن البلاد المذكورة فتحت سنة تسع وعشرين. وذكر في جرجان أنه قيل فيها أيضًا: فتحت سنة ثلاثين.
(¬7) تاريخ خليفة ص 165، وتاريخ دمشق 7/ 263، وما بين حاصرتين من (ب).
(¬8) كذا في النسختين، وهو خطأ. والصواب سنة ثلاث وخمسين: ينظر "تاريخ خليفة" ص 222، وتاريخ دمشق 7/ 264 (مصورة دار البشير).

الصفحة 390