كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

جبريل بصورتي من السماء في حَرِيرَة وقال: تَزَوَّجْها، فإنَّها امرأتُك، وكنتُ أغتسلُ أنا وهو من إناءٍ واحد، ولم يكنْ يصنعُ ذلك بأحدٍ من نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضةٌ بين يديه كالجنازة، ولم يكن يفعل [ذلك] بأحد من نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي في فراشي، ولم [يكن] ينزلُ عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقَبَضَ اللهُ نفسَه وهو بين سَحْري ونَحْري، ومات في الليلة التي كان يدور عليَّ فيها، ودُفن في بيتي.
[وفي رواية ابن سعد (¬1): وبَنَى بي لتسع سنين، ورأيتُ جبريل، ولم تره امرأة غيري، وكنت أحبَّ نسائه إليه، وكان أبي أحبَّ أصحابه إليه].
وفي "الصحيحين" عن عَمرو بن العاص قال: قلتُ: يا رسول - صلى الله عليه وسلم - الله، أيُّ الناسِ أحبُّ إليك؟ قال: "عائشة". قلت: فمن الرجال؟ قال: "أبوها" (¬2).
[وحكى ابن سعد عن مسروق أنه كان إذا حدَّث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة بنت الصِّدِّيق المبرَّأة من كذا وكذا.
وفي رواية: حبيبةُ حبيبِ الله (¬3)].
وقال مسروق: إن امرأة قالت لعائشة رضوان الله عليها: يا أمَّاه. فقالت: لستُ بأُمِّكِ، أنا أمُّ رجالكم (¬4).
ووقع رجل في عائشة - رضي الله عنها - يومَ الجمل، فاجتمعَ عليه الناس، فقال عمَّار: ما هذا؟ قالوا: رجل يقعُ في عائشة. فقال له عمَّار: اسْكُتْ مَقْبُوحًا منبوحًا، أتقعُ في حبيبةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ إنها لَزَوجتُه في الجنة (¬5).
[وقد ذكرنا أن عمارًا قال على منبر الكوفة: إنَّا لنَعْلَمُ أنها زوجةُ رسول الله في الدنيا والآخرة] (¬6).
¬__________
(¬1) الطبقات 10/ 65.
(¬2) صحيح البخاري (3662)، وصحيح مسلم (2384).
(¬3) طبقات ابن سعد 10/ 64.
(¬4) المصدر السابق.
(¬5) المصدر السابق 10/ 65، وهو في "سنن" الترمذي (3888) و (3889).
(¬6) هو قطعة من حديثه في "صحيح" البخاري (3772).

الصفحة 401