كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

فقالت: دَعْني منك يا ابنَ عبَّاس، فوالذي نفسي بيده، لَوَدِدْتُ أنِّي كنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا.
[وقد أخرج البخاري بمعناه (¬1)، وفيه: فقال لها ابنُ عبَّاس: يا أُمَّ المؤمنين، تَقْدَمِينَ على فَرَطِ صِدْقٍ؛ رسولِ الله وأبي بكر.
وفي رواية (¬2): استأذنَ ابن عبَّاس على عائشة وهي مغلُوبة، فقالتْ: أخشى أنْ يُثْنِيَ عليَّ. فلما دخل قال: أبشري، فإن رسول الله لم ينكح بِكْرًا غيرك، ونَزَلَ عُذْرُكِ من السماء. وذكره.
وللبخاري عن ابن الزبير أن عائشة قالت له (¬3): ادْفِنِّي مع صواحبي، ولا تدفنّي مع رسول الله، فإني أخشى أن أزكى به. ومعناه: أن أُمدح به. وهذا من تواضعها].
و[قال ابن سعد بإسناده عن عروة بن الزبير، عن عائشة - رضي الله عنها - أنها] قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة، إنْ أَردتِ اللحوق بي؛ فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسةَ الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبًا حتى تُرقِّعيه" (¬4).
[وقال ابن سعد: أوصت عائشة أن لا يُتبعوا سريرها بنار، ولا يجعلوا قطيفة حمراء (¬5).
قال: ] وقالت: إذا كُفِّنتُ وحُنِّطتُ، ثم دلَّاني ذكوان في قبري وسوَّى عليَّ، فهو حُرّ (¬6).
[قال: ] وكانت إذا سُئلت: كيف أصبحتِ؟ تقول: صالحة والحمد لله (¬7).
وتوفيت - رضي الله عنها - في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلَّى عليها أبو هريرة، ودفنت بعد الإيتار، ليلة سبعَ عشرةَ مضت من شهر رمضان ليلة الثلاثاء (¬8).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (3771). والكلام بين حاصرتين من (م).
(¬2) صحيح البخاري (4753).
(¬3) صحيح البخاري (7327). وهذا الكلام بين حاصرتين من (م).
(¬4) طبقات ابن سعد 10/ 75.
(¬5) المصدر السابق 10/ 73 و 74 و 75.
(¬6) المصدر السابق 10/ 75.
(¬7) المصدر السابق 10/ 73.
(¬8) جاء الكلام في النسخة (م) بسياقة أخرى أكثر تفصيلًا ولفظه: واتفقوا على أنها توفيت في شهر رمضان، وإنما اختلفوا في السنة التي ماتت فيها، فقال ابن سعد بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم =

الصفحة 409