كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

فَفَنَّخَ الكَفَرَةَ ودَيَّخَها (¬1)، وشَرَّدَ الكفرَ شَذَرَ مَذَرَ، وبَعَجَ الأرضَ وبَخَعَها (¬2)، فقاءَتْ أُكُلَها، ولَفَظَتْ خَبِيئَها، تَرْأَمُهُ وَيصْدِفُ عنها (¬3)، وتَصَدَّى له ويأباها، ثم وَرعَ فيها، وَوَدَعَها كما صحِبَها (¬4)، فأرُوني ما ترون، وأيَّ يوم تنقمون (¬5)، أيومَ إقامتِه إذْ عَدَلَ فيكم؟ أم يومَ ظَعْنِه، فقد نظر لكم؟ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.

عبد الله بن حَوَالة
ذكره ابن سعد (¬6) فيمن نزل الشام من الصحابة، ويكنى أبا حوالة.
قال الهيثم: وهو من الأَزْد.
وقال محمد بن عمر: هو من بني مَعِيص بن عامر بن لؤي، يكنى أبا محمد، وكان سكن الأردنّ، ومات سنة ثمان وخمسين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وقال ابنُ البَرْقي: جاءت عنه أربعة أحاديث.
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (¬7): حدثنا إسماعيل بنُ إبراهيم، حدثنا الجُرَيري، عن عَبْد الله (¬8) بن شقيق، عن ابنِ حَوالة قال: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في ظلِّ دَوْحَة -أو دَوْمَة (¬9) - وعنده كاتبٌ يُملي عليه، فقال: "أَلَا أَكْتُبُكَ يا ابنَ حَوالة؟ ".
¬__________
(¬1) قال ابن الجوزي: فَنَّخَ الكفرة، أي: أذلَّها. ودَيَّخها، أي: دوَّخها، وفي رواية: دَنَّخَها، بالنون، أي: صغَّرها.
(¬2) قال ابن الجوزي: بَعَجَ الأرض، أي: شقَّها، وكذلك بَخَعَها. ووقع في (ب) و (خ): واعج، بدل: بعج، والمثبت من المصادر.
(¬3) تَرْأَمُهُ، أي: تعطف عليه، ويصدف عنها، أي: يُعرض عنها.
(¬4) في "غريب الحديث" لابن قتيبة 2/ 175، و"الفائق" 2/ 113: ثم وزَّع فيها فيئها، ثم تركها كما صحبها.
(¬5) في المصدرين السابقين، و"العقد الفريد" 4/ 263: وأيَّ يَوْمَيْ أبي تنقمون.
(¬6) في "الطبقات" 9/ 417.
(¬7) في "المسند" (17004).
(¬8) في (خ): عبيد الله، وهو خطأ.
(¬9) في ظل دَوْمة، بفتح الدال، واحدة الدَّوْم، وهي ضخام الشجر، أو شجر المُقْل. قاله السِّندي كما في حاشية "المسند".

الصفحة 415