كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

[ذكر صفته]:
[قال الواقدي: وكان أبو هريرة آدَمَ بعيدَ ما بين المنكبين ذا ضفيرتين، برَّاق الثَّنايا [أو أفرق الثنايا] يخضِبُ بالحِنَّاء والكَتَم [-وقيل: كان يصفرها-] ويُحْفِي شارِبَه.
ذكر طرف من أخباره:
[قال ابن سعد: حدثنا يزيد بن هارون وعفَّان بن مسلم؛ قالا: حدثنا سَلِيم بن حيَّان قال: سمعتُ أبي يقول: ] قال أبو هريرة: نشأتُ يتيمًا، وهاجرتُ مسكينًا، وكنتُ أجيرًا لبُسْرةَ بنتِ غَزْوَان بطعام بطني، وعُقْبَةِ رِجْلِي (¬1)، فكنتُ أخدُمُ إذا نَزَلُوا، وأَحْدُو إذا ركبوا، فَزَوَّجَنِيها اللهُ، فالحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الدِّينَ قِوامًا وأبا هريرةَ إمامًا (¬2).
[وفي رواية ابن سعد أيضًا: فكانت تكلِّفُني أن أركب قائمًا، وأن أورد حافيًا، فلما زوَّجنيها الله تبارك وتعالى كلفتُها أن تفعل مثل ذلك (¬3)].
وقال: ما شهدتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَشْهدًا قطّ إلا قَسَمَ لي منه، إلا ما كان من خيبر، فإنها كانت لأهل الحُدَيبِيَة خاصَّة (¬4).
وقال: واللهِ لا يسمعُ بي مؤمنٌ ولا مؤمنة إلا أَحبَّني. قيل له: وما يُعْلِمُك ذاك؟ فقال: إني كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام، فتَأْبَى عَلَيَّ. فدَعَوْتُها ذاتَ يوم إلى الإسلام، فأسمعَتْني في رسول الله ما أكره، فجئتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، إني كنتُ أدعو أمَّ أبي هريرة إلى الإسلام قديمًا (¬5). فدعوتُها، فأسمَعَتْني فيك ما أكره. فقال: "ارجع إليها، فادْعُها إلى الإسلام".
¬__________
(¬1) العُقبة، بالضم: النَّوبة. أي: كان ركوبه البعير بالنوبة.
(¬2) طبقات ابن سعد 5/ 231. ووقع تحريفات في (ب) و (خ) في هذا الخبر، وجاء في (م) على الصواب.
(¬3) المصدر السابق. وهذا الخبر (وهو بين حاصرتين) من (م).
(¬4) طبقات ابن سعد 5/ 232. والخبر ليس في (م).
(¬5) كذا في (ب) و (خ). وفي (م) و"طبقات" ابن سعد 5/ 233: فتأبى علي.

الصفحة 419