وعبدُ الله بنُ عامر من الطبقة الأُولى من التابعين من أهل المدينة (¬1)، وأمُّ عامر البيضاءُ، وهي أمُّ حكيم بنتُ عبد المطلب، عمَّةُ (¬2) رسولِ الله.
وعاش عامر بن كُريز إلى أيام عثمان رضوان الله عليه، وقدم عمى ابنِه عبد الله البصرة وهو واليها لعثمان رضوان الله عليه (¬3).
وقال ابن سعد: وُلد عبدُ الله بنُ عامر بمكة بعد الهجرة بأربع سنين، فلما قدم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام القضية سنة سبع معتمرًا؛ حُمل إليه عبدُ الله، فَحنَّكَه وعوَّذه، وتفلَ في فيه وقال: "هذا ابنُ السَّلَميَّة؟ " قالوا: نعم. فقال لبني عبد شمس: "هذا ابنُنا، وهو أشْبَهُكم بنا، وهو مُسْقًى" (¬4).
وكان له ثلاث سنين، ودعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكثرة المال والولد، فوُلدَ له عبدُ الرحمن بن عبد الله وله ثلاثَ عَشرَةَ سنة، وولَّاه عثمانُ رضوان الله عليه البصرةَ وله خمسٌ وعشرون سنة، وعَزَلَ عنها أبا موسى، وكتب إليه: إني لم أَعْزِلْكَ لعجز ولا خِيانة، وإني لَأحْفَظُ فيك استعمال رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر إياك، وإني لَأعرفُ فضلك، وإنك من المهاجرين [الأولين]، ولكني أردتُ أن أَصِلَ قَرابةَ عبدِ الله بنِ عامر، وقد أمرتُه أن يحمل إليك ثلاثين ألف درهم.
فلما قدمَ ابن عامر البصرة بعث إلى أبي موسى بالمال، فلم يقبله، وقال: واللهِ لقد عزلَني عثمان وما عندي درهم ولا دينار، فعاوده ابنُ عامر، فقال: واللهِ لا أقبضُه، في عطائي كفاية. فقال: يا أبا موسى ما أحدٌ أعرفَ من بني أخيك بفضلك منّي، أنت أميرُ البلد إن أقمتَ، والموصولُ إدْ رَحَلْتَ (¬5) فقال: جزاك الله يا ابنَ أخي خيرًا.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 47.
(¬2) في (ب) و (خ): عم. وهو خطأ. وينظر "سير أعلام النبلاء" 3/ 18، و"مختصر تاريخ دمشق" 12/ 285.
(¬3) مختصر تاريخ دمشق 12/ 284.
(¬4) في (ب) و (خ): مسقا، وفي "مختصر تاريخ دمشق" 12/ 285: مسقاء. والمثبت من "طبقات" ابن سعد 7/ 48. وقال البلاذري في "أنساب الأشراف" 7/ 686: كان ابن عامر مسقيًّا لو مسَّ صخرة لأماهها، أي: خرج منها الماء.
(¬5) في (ب) و (خ): دخلت. والمثبت من "طبقات" ابن سعد 7/ 49. وما سلف بين حاصرتين منه، والكلام ليس في (م).