وقال الموفَّقُ رحمه الله (¬1) عن علي بن الحسين - عليه السلام - قال: هَدَمْتُ منزلي في دارِ أميرِ المؤمنين عليّ بالمدينة، فحفرنا في ناحيةٍ منها حُفَيرَةً، فإذا حَجَرٌ عليه مكتوبٌ: هذا قبرُ رملةَ بنتِ صخر بن حرب. فأعدناه مكانه.
وكذا حكى الزُّبير بن بكَّار أنهم حفروا حُفَيرةً في المدينة، فوجدوا حجرًا مكتوبًا عليه: هذا قبرُ رملةَ بنتِ أبي سفيان.
أَسندت أُمُّ حبيبة الحديث عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أخرج لها أحمدُ سِتَّةَ عشرَ حديثًا؛ قالوا: ولها في الصحيحين منها أربعة أحاديث، اتفقا على حديثين، ولمسلم حديثان (¬2).
قال أحمد (¬3) بإسناده عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أن أُمَّ حبيبة مات نَسِيبٌ لها، فدعَتْ بصُفْرَة، فمسحت بها ذِراعَيها وقالت: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن تَحُدَّ على مَيّتٍ فوق ثلاثٍ إلا على زَوْج، فإنَّها تَحُدُّ عليه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا". أخرجاه في الصحيحين (¬4).
وفي لفظ: جاء نَعيُ أَبيها، وأخرجه ابن سعد كذلك (¬5)، فقال فيه: لَمّا مات أبوها دعَتْ بطيب، فطَلَتْ به ذِراعَيها وقالت: إنْ كُنْتُ عن هذا لَغَنِيَّةً؛ لولا أني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول. وذكَرَتْه.
وأخرج لها ابنُ سعد حديثًا آخر، قال: حدثنا الضحَّاك بن مَخْلد الشيباني أبو عاصم النبيل، عن ابن جُرَيج، عن عطاء قال: أَخبرني ابنُ شَوَّال أنَّ أُمَّ حبيبة أَخبرته أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمرها أن تَنْفِرَ من جَمْعٍ بليل (¬6).
¬__________
(¬1) في "التبيين في أنساب القرشيين" ص 82.
(¬2) تلقيح فهوم أهل الأثر ص 403.
(¬3) في "المسند" (27398).
(¬4) صحيح البخاري (1281)، وصحيح مسلم (1486).
(¬5) في "الطبقات " 10/ 97 - 98.
(¬6) طبقات ابن سعد 10/ 98، وأخرجه أيضًا أحمد في "المسند" (26776)، ومسلم (1292) من طرق، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.