كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وأُمُّ عَنبَسة عاتكةُ بنتُ أبي الأزهرِ أَزْديَّة، وأما عتبةُ؛ فأمُّه وأُمُّ معاوية وجُوَيريةَ وأُمِّ الحكم هندُ بنتُ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
وقال ابن عساكر (¬1) عن الهيثم بن عَديّ قال: ذكر ابنُ عيَّاش عُتبةَ بن أبي سفيان في العُورِ؛ ذهبت عينُه يومَ الجملِ مع عائشة.
وروى ابن عساكر عن السُّدِّيّ قال (¬2): قال عتبةُ بنُ أبي سفيان: أتعجَّبُ من علي بن أبي طالب وطلبه الخلافةَ، وما هو وهي؟ ! فقال له معاويةُ: اسكُت يا وَرِه (¬3)، فواللهِ إنه فيها كخاطب الحُرَّة إذ يقول:
لئن كان أولى خاطبٍ فتعذَّرت ... عليه وكانت رائدًا فتخطَّتِ
لما تركَتْه رغبةً عن حِبالهِ ... ولكنها كانت لآخرَ حَطَّتِ
وقال الخطيب (¬4): حجَّ عتبةُ بن أبي سفيان بالناسِ سنة إحدى وأربعين، واثنتين وأربعين.
وقال الأصمعي: الخطباءُ من بني أمية: عتبةُ بنُ أبي سفيان، وعبدُ الملكِ بنُ مروان.
وقد ذكرنا أنه توفي بالإسكندرية سنة ثلاث -أو أربع- وأربعين في ذي القَعْدة.
وحكى ابن عساكر (¬5) عن عتبة بن أبي سفيان أنَّه مرَّ برجلٍ عند بعضِ ولدهِ يشتم رجلًا، فقال له: يا بُنيّ، نَزِّهْ سَمْعَك عن استماع الخَنا؛ كما تُنَزِّهُ لسانَك عن الكلامِ به، فإنَّ المستمعَ شريكُ القائل، ولو رُدَّتْ كلمة جاهل في فيه؛ لَسَعِدَ بها مَنْ رَدَّها؛ كما شَقِيَ بها قائلُها.
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 45/ 116.
(¬2) المصدر السابق 45/ 117.
(¬3) في (خ): وبرة، والمثبت من "تاريخ دمشق"، وهي بمعنى الأحمق. قال في "القاموس": وَرِهَ، كفَرِحَ: حَمُق، والنعت أوره وورهاء.
(¬4) أخرجه من طريقه ابن عساكر في "تاريخه " 45/ 118، وما بعده منه أيضًا ص 120.
(¬5) في "تاريخ دمشق" 45/ 122 (طبعة مجمع دمشق).

الصفحة 70