فأما من اسمُه هانئ من الصحابة وليس له رواية فكثير (¬1).
قلت: وذكر جَدّي رحمه الله أبا بُردة بن نيار صاحبَ هذه الترجمة في موضعين: في بابِ مَنْ روى عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكره في باب من لم يَرْو عن رسولِ الله صلى الله عليه، ولعلَّه سهوٌ من الكاتب (¬2)، فإن أبا بُرْدَةَ بنَ نيار أَخرج له أحمدُ في "المسند" ستَّة أحاديث، منها حديثٌ متَّفق على صحَّتِه.
قال أحمد: حدثنا هاشم وحجَّاج قالا: حدثنا ليث بن سعد بإسناده عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بُرْدَة، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُجْلَدُ فوق عَشْرِ جَلدَات إلا في حدٍّ من حدودِ الله تعالى" أخرجاه في الصحيحين (¬3).
وأخرج له أحمد أيضًا عن [البراءِ بن عازب] قال (¬4): لقيتُ خالي أبا بُردةَ ومعه الرايةُ، فقلتُ: أين تُريدُ؟ فقال: بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجلٍ تزوَّجَ بامرأة أَبيه من بعده أن أضربَ عُنُقَه، وآخُذَ ماله.
وأخرج أحمد أيضًا (¬5) أنَّه ذبح قَبْلَ الصلاة، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تلك شاةُ لحم". فقال: يا رسولَ الله، إنَّ عندنا عَناقًا جَذَعةً هي [أَحبُّ] إلينا من مُسِنةٍ، فقال: "تُجزئُ عنك، ولا تُجزئ عن أحدٍ بعدك".
السنة الخامسة والأربعون
فيها ولَّى معاويةُ زيادَ ابن أبيه البصرةَ، وعزل عنها الحارث بن عبد الله الأزدي.
¬__________
= قيس الأشعري أخو أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، واسمه عامر، وحديثه عند أحمد (15608). وينظر " الاستيعاب " 11/ 143 - 147، و"التلقيح" ص 313.
(¬1) ينظر "التلقيح" ص 265.
(¬2) ذكر ابن الجوزي أبا بُرْدَة بن نِيار في "التلقيح " ص 265 في باب تسمية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رآه، وذكره أيضًا ص 313 فيمن روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعُرف بكنيته، ولم يرد في باب من لم يرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم.
(¬3) هو في "مسند" أحمد (15832)، و"صحيح" البخاري (6848). وأخرجه أيضًا أحمد (16487) و (16488)، والبخاري (6850)، ومسلم (1708) بزيادة جابر بين ابنه عبد الرحمن، وأبي بُرْدة.
(¬4) مسند أحمد (18557) وما بين حاصرتين منه، ووقع في (خ) بدله لفظ: أبي بردة، وهو خطأ من الناسخ.
(¬5) في "المسند" (16485) وما سيرد بين حاصرتين منه.