كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

ابنا مظعون، فبكت وقالت: ما طلَّقني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من شِبَعٍ. فجاء رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليها، فتَجَلْبَبَتْ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل أتاني فقال لي: راجع حفصةَ، فإنَّها صوَّامة قوَّامة، وهي زوجتك في الجنَّة" (¬1).
قلت: وهذا حديث قد رُويَ من طرقٍ ذكرها ابن سعد وأبو نُعيم، وفي بعضِها أنه صلى الله عليه وسلم همَّ بطلاقِها، فأمره اللهُ بإمساكها (¬2).
وقيل: إنَّما طلَّقها لَمّا أفشت سِرَّه إلى عائشة في حديثِ العسل الذي جَرَسَتْ نحلُهُ العُرْفُطَ، وقد ذكرنا ذلك، وكانت تصوم الدهر.
قال الواقديُّ (¬3): وأَقطعها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثمانين وَسْقًا تمرًا، وعشرين وَسْقًا شعيرًا، ويقال: قَمْحًا.
وحفصة شقيقةُ عبد الله بن عُمَر، وأَوصى إليها أبوها عمر، وأوصت هي إلى أخيها عبد الله بن عمر.
ذِكْرُ وفاتِها:
واختلفوا فيها، فحكى ابن سعد (¬4) عن الواقديِّ قال: توفيت حفصةُ في شعبان سنةَ خمسٍ وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهي يومئذ بنت سِتين سنةً، وصلَّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ عامل المدينة.
قال الواقدي: وحدثنا علي بن مسلم عن المَقْبُريِّ، عن أبيه قال: رأيتُ مروانَ بين أبي هريرة وبين أبي سعيد أمام جنازة حفصة، ورأيتُ مروانَ حملَ بين عمودي سريرِها
¬__________
(¬1) إسناده ضعيف لإرساله، فإن قيس بن زيد تابعي. وفي قوله: فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون، نظر، فإن عثمان بن مظعون توفي بعدما رجع من بدر، وينظر الكلام قبل تعليق.
(¬2) طبقات ابن سعد 10/ 82 - 83، وحلية الأولياء 2/ 50. والصحيح في هذا الباب ما رواه أبو داود (2283)، والنسائي 6/ 213، وابن ماجه (2016) من حديث عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم ارتجعها.
(¬3) طبقات ابن سعد 10/ 84.
(¬4) المصدر السابق 10/ 85.

الصفحة 80