كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

من عند دار آل حَزْمٍ إلى دار المغيرة بن شعبة، وحمله أبو هريرة من دارِ المُغيرة إلى قبرِها. وجلس مروانُ حتى فُرغ من دَفْنِها.
قال الواقدي: ونزل في قبرها عبد الله وعاصم ابنا عمرَ، وسالمٌ وعبدُ الله وحمزةُ بنو عبد الله بن عمر، وكانت على سريرٍ في نَعْشٍ. وهذا قولُ ابن سعدٍ عن الواقدي (¬1).
وقال محمد بن سلام: ماتت حفصةُ في أيام عثمان سنة ثمانٍ وعشرين، وقيل: في سنة إحدى وأربعين، والكُلُّ وَهم لِما رَوينا عن عمر أنَّها وُلدت في سنة خمسٍ (¬2).
فإجماعُ المؤرِّخين أنَّها ماتت في هذه السنةِ عن ستين سنةً.
أَسْنَدَتْ حفصةُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أحاديث. قال ابن البَرْقي: روت نحوًا من ستين حديثًا، وأخرج لها أحمد خمسةَ عشر حديثًا، منها مُتَّفَقٌ عليه، ومنها أفراد (¬3).
قالوا: أُخرج لها في الصحيحين عشرةُ [أحاديث] اتفقا على أربعة، وانفرد مسلم بسِتَّة (¬4).
قال أحمد: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أُمُّ مُبَشِّر، عن حفصة قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن لا يدخلَ النارَ - إن شاءَ اللهُ - أحدٌ شهد بدرًا والحديبيةَ". قالت: فقلتُ: أَليس الله عزَّ وجل يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا}. قالت: فسمعته يقول: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)} [مريم: 72] (¬5).
وليس في الصحابياتِ من اسمها حفصة سوى اثنتين، صاحبة هذه الترجمة، وحفصة بنت حاطب بن عمرو، وتكنى أُمَّ زُرارة (¬6).
¬__________
(¬1) المصدر السابق 10/ 84.
(¬2) يعني قبل مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين، كما سلف أول ترجمتها. ووقع في (خ) و (م): سنة خمس وثلاثين (! ).
(¬3) ينظر "مسند" أحمد 44/ 22 - 70، و"التلقيح " ص 365.
(¬4) التلقيح ص 403.
(¬5) مسند أحمد (26440).
(¬6) التلقيح ص 329.

الصفحة 81