بأطرافِ الأهوازِ، وتفرَّق عنه أصحابُه خوفًا من زياد، فرجع إلى البصرة واختفى، فلم يزل زيادٌ [يطلبه] حتى وقع عليه، فقتله.
وأما الخَطيمُ؛ فكان زيادٌ قد ولَّاه البحرين (¬1)، فحكَّم، ثم خاف فرجع إلى البصرة، وأمَّنَه زياد على أن لا يبيتَ في غير منزله، وضَمِنَه مسلم بن عَمرو، فغاب ليلة فأخبر مسلم زيادًا. وقيل: لم يضمنه مسلم وإنَّما قال لزياد: إن بات في غير منزله أخبرتُكَ، فلما غاب تلك الليلةَ أخبر زيادًا، فأخذه وضرب عُنُقَه.
وحجَّ بالناسِ [في هذه السنة] عتبةُ بن أبي سفيان (¬2).
وفيها توفّي
سالم بن عُمَير
ابن ثابت بن كُلْفة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف، وهو من الطبقة الأولى من الأنصار.
قال ابن سعد (¬3): شهد بدرًا (¬4)، وأُحدًا، والخندقَ، وما بعدها من المشاهد مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أَحدُ البكّائين الذين جاؤوا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُريدُ الخروجَ إلى تبوك، فقال: {لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ} [التوبة: 92]. وقد ذكرناه هناك.
وهو الذي قتل أبا عَفَك اليهوديَّ لَمّا قَدِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكان يُحرِّضُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقد ذكرناه في السيرة.
وقال ابن سعد: مات سالم في خلافة معاوية، وله عَقِب.
وكان له ابن يقال له: سلمة بن سالم.
وليس في الصحابة من اسمه سالم بن عُمَير غيره، وله صحبة، وليس له رواية.
¬__________
(¬1) في "تاريخ" الطبري 5/ 228: سَيَّرَه إلى البحرين.
(¬2) ينظر ما سبق في "تاريخ" الطبري 5/ 227 - 282.
(¬3) في "الطبقات" 3/ 445.
(¬4) وهذا على بعض الروايات؛ ذكرها ابن سعد.