كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 7)

2605 - حدثنا أبو حاتم الرّازي (¬1)، حدثنا حجّاج (بن) (¬2) محمد الأزرق بطَرَسوس، حدثنا ابن وهب (¬3)، عن مخرمة بن بكير (¬4)، عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (¬5)، قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "هي (¬6) ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقْضىَ الصلاة" (¬7).
¬_________
(¬1) محمد بن إدريس الحنظلي.
(¬2) كذا في الأصل و (م)، ولعلها تصحيف.
وحجاج بن محمد هو: ابن إبراهيم الأزرق.
(¬3) عبد الله بن وهب المصري.
(¬4) ابن عبد الله الأشج.
(¬5) اسمه: عامر، وقيل: الحارث. انظر: تهذيب الكمال (33/ 66)، تقريب (7952).
(¬6) في الأصل ونسخة (م): "هو"، والصواب هو المثبت، لأنه ضمير عائد على مؤنث مجازي (ساعة الجمعة) فوجب تأنيثه.
(¬7) أخرجه مسلم (الصحيح 2/ 584 - ح 853/ 16). من طريق عبد الله بن وهب =
-[113]- = المصري به، مثله.
وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على مسلم في التتبع (ص 233)، وأعل الحديث بالانقطاع والاضطراب.
أما الانقطاع: فلأن مخرمة لم يسمع من أبيه، إنما حديثه عنه كتاب، ولم يسمعه منه، كما قال ذلك ابن معين والإمام أحمد (الجرح والتعديل: 8/ 363).
وقال علي بن المديني: لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة: إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي (تهذيب الكمال 27/ 327).
ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا، لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع.
وأما الاضطراب: فقد رواه أبو إسحاق، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة .. وغيرهم عن أبي بردة، من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي، فهم أعلم الناس بحديثه من بكير المدني، وهم عدد وهو واحد، وأيضا: لو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يُفْتِ فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب اهـ.
(فتح الباري: 2/ 489) بتصرف.
وقد جنح النووي لتقوية الحديث باعتبار أن الرفع زيادة ثقة، وقال: والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أن يحكم بالرفع والإتصال -أي إذا تعارض وقف ورفع، أو وصل وإرسال- انظر: شرح مسلم (6/ 141).
وما حكاه النووي يرده ما نقله السخاوي في فتح المغيث (1/ 203): " ... وإلا فالحق حسب الإستقراء من صنيع متقدمي الفن كابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري عدم اطراد حكمٍ كلِّيٍّ، بل ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصل، وتارة يترجح الإرسال .. "، وترجيح الدارقطني مبنيٌّ على الأدلة والقرائن.
وقد روى البيهقي من طريق أحمد بن سلمة، أن مسلما قال: حديث أبي موسى =
-[114]- = أجود شيء في هذا الباب وأصحه (السنن الكبرى 3/ 250)، فالانتقاد على مسلم متجهٌ، وإسناد الحديث منقطع، إذ رواية مخرمة عن أبيه وجادة، ومتنه شاذ لمخالفة مخرمة لمن هو أوثق منه، وأحفظ سوى مجالد بن سعيد.
وقد تناول د/ ربيع بن هادي، هذا الحديث بمزيد من التفصيل في رسالته بين الإمامين مسلم والدارقطني (ص 223 إلى 230)، فلينظر.

الصفحة 112