كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 7)
زيادات في الاستسقاء ما لم يخرجه مسلم رحمه الله في كتابه
2567 - ز- حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري البلوي المديني (¬1) -ببدر، وبمكة- وسألته، قال: حدثني عُمَارة بن زيد بن عبد الله الأنصاري (¬2) المديني (¬3)، حدثنا إبراهيم بن سعد (¬4)، عن محمد بن إسحاق (¬5)، قال: حدثني الزهريّ (¬6)، عن عائشة بنت سعد (¬7) حدثته أنّ أباها حدثها "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نزل واديا دَهْسًا (¬8) لا ماء فيه،
-[64]- وسبقه المشركون إلى القِلاب (¬9)، فنزلوا عليها، وأصاب العطش المسلمون (¬10)، فشكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونَجَم النَّفاق (¬11)، فقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا كما يزعم لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أَوَ قالوها! عسى ربكم أن يسقيكم". ثم بسط يديه، وقال: "اللهم جَلِّلنا (¬12) سحابًا كثيفًا، قصيفًا (¬13)، دَلوفًا (¬14)، خلوفًا (¬15)، ضحوكًا (¬16)، زِبْرِجًا (¬17)، تمطرنا منه،
-[65]- رذاذًا (¬18)، قِطْقِطًا (¬19)، سَجْلًا (¬20)، بُعاقًا (¬21)، يا ذا الجلال والإكرام"، فما ردَّ يديه من دعائه حتى أظلَّتنا (¬22) السحابة التي وصف، تتلوَّن في كل صفة وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صفات السحاب، ثم أمطرنا كالضُّروب التي سألها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأَنْعَم السيل الوادي، فشرب الناس من الوادي وارتووا" (¬23).
¬_________
(¬1) ذكر الذهبي عن الدارقطني قوله فيه: "يضع الحديث"، ثم قال: "روى عنه أبو عوانة في الاستسقاء خبرا موضوعا". وقال الحافظ ابن حجر: "وهو صاحب رحلة الشافعي، طَوَّلهَا ونَمَّقها، وغالب ما أورده فيها مختلق". انظر: الميزان (3/ 205)، لسان الميزان (3/ 338).
(¬2) من قوله: البلوي إلى الأنصاري ساقط من: (م).
(¬3) لم أقف على ترجمته، وفي ذيل الميزان للعراقي (ص 312) في ترجمة أبي محمد البلوي الراوي عنه: "له عن عمارة بن زيد عن مالك حديث".
(¬4) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني. انظر: تهذيب الكمال (2/ 88).
(¬5) ابن يسار المدني، المطلبي، مولاهم نزيل العراق.
(¬6) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.
(¬7) ابن أبي وقاص الزهرية، المدنية.
(¬8) في (م): دهشًا، والصواب المثبت كما في الأصل، والدَّهس: ما سهل من الأرض ولم يبلغ أن يكون رملا. انظر: النهاية (2/ 145).
(¬9) القلاب: جمع قليب، وهو البئر التي لم تطو. النهاية (4/ 98).
(¬10) هكذا في الأصل ونسخة (م) ولعلّه من إجراء جمع المذكر السالم مجرى (عربون) في لزوم الواو والإعراب بالحركات.
(¬11) نجم: ظهر، وخرج. النهاية (5/ 24).
(¬12) المجلل: الذي يستر الأرض بالماء، والنبات الذي ينبت عنه، كأنه يكسوها به. كما يجلّل الفرس بجلاله. انظر: حلية الفقهاء (ص 91). منال الطالب (ص 110).
(¬13) القصف: بالكسر الدفع الشديد، ورعد قاصف: شديد الصوت. النهاية (4/ 73).
(¬14) الدليف: يقال عُقَاب دلوف أي سريعة، والدَّليف: المشي الرويد إذا مشى وقارب الخطى. انظر: اللسان (9/ 106).
(¬15) الخَلْف: الاستقاء، وأخلفت القوم: حملت إليهم الماء العذب.
انظر: لسان العرب (9/ 88).
(¬16) يسمى انجلاء السحاب عن البرق ضحكًا. النهاية (3/ 75).
(¬17) الزِّبرج: السحاب الرقيق فيه حمرة، وقيل: الخفيف الذي تسفره الريح.
لسان العرب (2/ 285).
(¬18) الرّذاذ: أقل ما يكون من المطر، وقيل: السّكن الدائم، الصغار القطر كأنه غبار، قال الأصمعي: "أخف المطر وأضعفه: الطّلَّ، ثم الرّذاذ؛ والرّذاذ فوق القِطْقِط".
انظر: النهاية (2/ 217)، لسان العرب (3/ 492).
(¬19) القطقط: بالكسر، صغار المطر، وقيل غير ذلك. انظر: تاج العروس (5/ 209).
(¬20) السجل: الصب، يقال: سجلت الماء سجلا إذا صببته صبًّا متصلا.
النهاية (2/ 344).
(¬21) البُعاق: بالضم المطر الكثير الغزير الواسع. انظر: النهاية (1/ 141).
(¬22) في (م): "أضللنا".
(¬23) هذا الحديث ذكره ابن الملقن في البدر المنير (مخطوط: 4/ 220 / ب) ولم يعزه لغير أبي عوانة، وقال: "رواه أبو عوانة في صحيحه كذلك، قال: وهو مما لم يخرجه مسلم، أي وهو على شرطه" وعزاه الحافظ في التلخيص الحبير (2/ 106) إلى أبي عوانة أيضًا، وقال: "فيه ألفاظ غريبة كثيرة، وسنده واهي" اهـ.
وعلته عبد الله البلوي، وقد تقدم قول الذهبي فيه: "روى عنه أبو عوانة في الاستسقاء خبرا موضوعا". فإسناد المصنف واهٍ، والله تعالى أعلم.