كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 7)

16- بَابُ المُكَاتَبِ.
5206- أَخبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَخبَرنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم قَالَ: ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمُ: المُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ، وَالمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ.
17 - كَيْفَ الكِتَابَةُ
وَذِكْرُ اخْتِلافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ بَرِيرَةَ فِي ذَلِكَ.
5207 - أَخبَرنا إِسحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن جَرِيرٍ، عَن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَن أَبيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَاتَبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى نَفْسِهَا تِسْعَ أَوَاقٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَتَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا، فَقَالَتْ: لا، إِلاَّ أَنْ يَشَاؤُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونَ الوَلاءُ لِي، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ فَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ أَهْلَهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُمْ، فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهَا: مَا قَالَ أَهْلُهَا، فَقَالَتْ: لاهَا اللهِ إِذًا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْنِي تَسْتَعِينُ بِي عَلَى كِتَابَتِهَا، فَقُلْتُ: لا، إِلاَّ أَنْ يَشَاؤُوا أَنْ أَعُدَّهَا عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونُ الوَلاءُ لِي، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: ابْتَاعِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ، فَإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، يَقُولُونَ: أُعْتِقْ فُلانًا وَالوَلاءُ لِي، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم مِنْ زَوْجِهَا، وَكَانَ عَبدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
قَالَ عُرْوَةُ: وَلَوْ كَانَ حُرًّا، مَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم.

الصفحة 233