كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 7)
5479- أَخبَرنا عَبدُ اللهِ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثنا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمدًا يُحَدِّثُ عَن أَبي سَلَمَةَ، وَمُحَمدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَزْهَرَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِشَارِبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم لأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَاضْرِبُوهُ، فَقَامَ النَّاسُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ.
5480- أَخبَرنا يُونُسُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ، عَن يَزِيدَ بنِ الهَادِ، عَن مُحَمدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أَبي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: اضْرِبُوهُ، فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: لا تَقُولُوا هَكَذَا لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، وَلَكِنْ قُولُوا: رَحِمَكَ اللهُ.
5481 - أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ بنِ البَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيَى بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ المَدَنِيُّ، عَن ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِالأَيْدِي، وَالنِّعَالِ، وَالعِصِيِّ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَكَانُوا فِي خِلافَةِ أَبي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: لَوْ فَرَضْنَا لَهُمْ حَدًّا فَتَوَخَّى نَحْوَ مَا كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَكَانَ أَبو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بَعْدُ فَجَلَدَهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ المُهَاجِرِينِ الأَوَّلِينَ قَدْ شَرِبَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ، فَقَالَ: لَمْ تَجْلِدُنِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ، قَالَ عُمَرُ: وَأَيُّ كِتَابِ اللهِ تَجِدُ أَنْ لا أَجْلِدَكَ؟ قَالَ لَهُ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآيَةَ، فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا، ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالخَنْدَقَ، وَالمَشَاهِدَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ أُنْزِلْنَ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحُجَّةً عَلَى البَاقِينَ، فَعَذَرَ المَاضِينَ بِأَنَّهُمْ لَقُوا اللهَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الخَمْرُ، وَحُجَّةٌ عَلَى البَاقِينَ؛ لأَنَّ اللهَ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ، وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} الآيَةَ، ثُمَّ قَرَأَ أَيْضًا الآيَةَ الأُخْرَى: فَإِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا، ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا فَإِنَّ اللهَ قَدْ نَهَاهُ أَنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ فَمَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَليٌّ: إِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَىَ افْتَرَى، وَعَلَى المُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً، فَأَمَرَ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ.
الصفحة 360