كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 7)
5524- أَخبَرنا عَمْرُو بنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخبَرنا الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، يَعْنِي ابْنَ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، عَن عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَبدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ، وَهِيَ هِنْدُ بِنْتُ الوَلِيدِ بنِ رَبِيعَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ}، فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ.
5525 - أَخبَرنا كَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ الحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا مُحَمدُ بنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ طَلَّقَ وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ ابْنَةَ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ قَيْسٍ البَتَّةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا خَالَتُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تَأْمُرُهَا بِالاِنْتِقَالِ مِنْ بَيْتِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، فَسَمِعَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنَةِ سَعِيدٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَسْكَنِهَا، وَسَأَلَهَا مَا حَمَلَهَا عَلَى الاِنْتِقَالِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي مَسْكَنِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ أَنَّ خَالَتَهَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَفْتَتْهَا بِذَلِكَ، وَأَرْسَلَ مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ إِلَى فَاطِمَةَ يَسْأَلُهَا عَن ذَلِكَ، فَزَعَمَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبي عَمْرِو بنِ حَفْصٍ، فَلَمَّا أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم عَليَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ عَلَى اليَمَنِ، خَرَجَ مَعَهُ وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِطَلْقَةٍ هِيَ بَقِيَّةُ طَلاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الحَارِثُ بنُ هِشَامٍ، وَعَيَّاشُ بنُ أَبي رَبِيعَةَ بِنَفَقَتِهَا، فَأَرْسَلَتْ زَعَمَتْ إِلَى الحَارِثِ، وَعَيَّاشٍ تَسْأَلُهُمَا الَّذِي أَمَرَ لَهَا بِهِ زَوْجُهَا، فَقَالا: لا وَاللهِ مَا لَهَا عَلَيْنَا نَفَقَةٌ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ حَامِلاً، وَمَا لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي مَسْكَنِنَا إِلاَّ بِإِذْنِنَا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَصَدَّقَهُمَا، قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَأَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: انْتَقِلِي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى الَّذِي سَمَّى اللهُ فِي كِتَابِهِ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَاعْتَدَدْتُ عِنْدَهُ وَكَانَ رَجُلاً قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ أَضَعُ ثِيَابِي عِنْدَهُ، حَتَّى أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ، قَالَ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا الحَدِيثِ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكِ، وَسَآخُذُ بِالعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا.
الصفحة 391