كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 7)

تزوج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنَّه - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو محرم؛ أي عقد عليها بعد أن قلّد الهدي وإن لم يكن تلبّس بالإحرام، وذلك أنَّه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها، فجعلت أمرها إلى العباس، تروجها من النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم -.
وقد أخرج التِّرمذيُّ، وابن خزيمة وابن حبان (¬1) في [صحيحيهما] من طريق مَطَر الورَّاق عن ربيعة بن [أبي] (أ) عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما. قال التِّرمذيُّ (¬2): لا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر، ورواه مالك (¬3) عن ربيعة عن سليمان مرسلًا.
ومنها أن معنى محرم أي داخل في الحرم أو في الشهر الحرام. وقد ورد ذلك عن العرب، وجزم بهذا التأويل ابن حبان في "صحيحه" (¬4). وعارض حدَّثنا ابن عباس أيضًا حديث يزيد بن الأصم أن النبي - صَلَّى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو حَلال. أخرجه مسلم (¬5) من طريق الزُّهريّ. قال: وكانت خالته كما كانت خالة ابن عباس (¬6). وأخرج مسلم (5) من وجه آخر عن يزيد بن
¬__________
(أ) ساقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 9/ 123.
__________
(¬1) التِّرمذيُّ 3/ 200 ح 841، وابن خزيمة كما في الفتح 9/ 166، وعن ابن خزيمة ابن حبان 9/ 442 ح 4135، وابن حبان 9/ 438 ح 4130.
(¬2) التِّرمذيُّ 3/ 200، 201 عقب ح 841.
(¬3) الموطأ 1/ 348.
(¬4) ابن حبان 9/ 438.
(¬5) مسلم 2/ 1032 ح 46/ 1410.
(¬6) مسلم 2/ 1032 ح 1411.

الصفحة 103