كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 7)

الأصم، قال: حدثتني ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.
قال الطبري (¬1): الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد؛ لصحة حديث عثمان، وأما قصة ميمونة؛ فتعارضت الأخبار فيها. ثم ساق من طريق أيوب قال: أنبئت أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان بعث إلى العباس ينكحها منه، فأنكحه، فقال بعضهم: أنكحها قبل أن يحرم النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال بعضهم: بعد ما أحرم. وقد ثبت أن عمر وعليًّا رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة فرّقوا بين محرم نكح وبين امرأته (¬2)، ولا يكون هذا إلا عن ثبت.
فائدة: ذكر ابن عبد البر (¬3) أن ابن عباس اختص من بين الصحابة بهذه الرواية، وليس كذلك، فقد أخرج النسائي من طريق أبي سلمة (¬4) عنه عن عائشة مثله، وأخرجه الطحاوي والبزار (¬5) من رواية مسروق عنها، وصححه ابن حبان (¬6)، وقد أعلّ بالإرسال كما ذكر النسائي عن [عمرو] (أ) بن علي أنه
¬__________
(أ) في النسخ: عمر. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 22/ 162.
__________
(¬1) الفتح 9/ 166.
(¬2) ينظر ابن أبي شيبة 5/ 167 ح 13116، وسنن البيهقي 5/ 66.
(¬3) التمهيد 3/ 153.
(¬4) كذا في الفتح 9/ 166، وقد أخرجه النسائي في الكبرى 3/ 289 ح 5409 من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة.
(¬5) شرح معاني الآثار 2/ 269، والبزار 2/ 167 ح 1443 - كشف.
(¬6) ابن حبان 9/ 440 ح 4132.

الصفحة 104