كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 7)

حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلًا فرضيت بخمسين على ألا يخرجها، فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمَّى. وقالت الحنفية: لها أن ترجع عليه بما نقصته له مِن الصداق، وهو مقتضى قول الهَدويَّة. وقال الشافعي: يصح النكاح ويلغو الشرط، ويلزمه مهر المثل. وعنه، يصح وتستحق الكل. قال أبو عبيد: والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن [نحكم] (أ) عليه بذلك. قال: وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه ألا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط، فكذلك هذا. وهذا يقتضي حمل الحديث على الندب، ويؤيد حمله على الندب قوله في حديث بريرة: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (¬1). والوطء والإسكان وغيرهما من حقوق الزوج، إذا شرط عليه إسقاط شيء منها كان شرطًا ليس في كتاب الله، فيبطل. وقد تقدم في البيوع الإشارة إلى حديث: "المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا" (¬2). وحديث: "المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق" (¬3) وأخرج الطبراني في "الصغير" (¬4) بإسنادٍ حسن عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب أم مبشر (ب) بنت البَراء بن معرور فقالت: إني شرطت لزوجي ألا أتزوج بعده. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا لا يصلح".
¬__________
(أ) في الأصل: يحكم.
(ب) في ب، جـ: ميسر. وينظر الإصابة 8/ 300.
__________
(¬1) تقدم ح 626.
(¬2) تقدم ح 704.
(¬3) ابن الجارود 2/ 205 - 207 ح 637 - غوث المكدود، والدارقطني 3/ 27، والحاكم 2/ 49، 50.
(¬4) الطبراني 2/ 138.

الصفحة 109