كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 7)

عن الأشياء التي يستحيا منها كثير في القرآن والسنة. وظاهر الحديث أن استحقاقها للَّعن إذا كان ذلك في الليل؛ لقوله: "حتى تصبح". وكأن السر في ذلك تأكد الداعي في الليل وقوة الباعث عليه، ولا يلزم من المفهوم حل الامتناع في النهار؛ لأن التقييد [لأجل] (أ) الحالة [الأغلبية] (ب) وندرة ذلك في النهار.
وفي حديث مسلم عدم التقييد بذلك، وكذلك في حديث جابر، أخرجه ابن خزيمة وابن حبان مرفوعًا: "ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة؛ العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى" (¬1). فهذا مطلق [يتناول] (جـ) الليل والنهار.
وقوله: "فأبت أن تجيء". زاد البخاري من رواية أبي عوانة عن الأعمش في بدء الخلق: "فبات غضبان عليها" (¬2). وهذه الزيادة يتجه وقوع اللَّعن لأجلها؛ لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك، فإنه يكون إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك.
¬__________
(أ) في الأصل: في أجل.
(ب) في الأصل: للأغلبية.
(جـ) في الأصل، جـ: يتناوله.
__________
(¬1) ابن خزيمة 2/ 69 ح 940، وابن حبان 12/ 178 ح 5355.
(¬2) البخاري 6/ 314 ح 3237.

الصفحة 234