كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 7)

يزيد بن الجَوْن. وقد روى ابن سعد (¬1)، عن الواقدي، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - الكلابية. وذكر مثل حديث الباب، ولعله تصحف عليه من الكندية إلى الكلابية، وقد ذكر ابن سعد للكلابية قصة أخرى بهذا السند إلى الزهري، وقال: اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان. واستعاذت منه وطلقها، وكانت تلقط البعر وتقول: أنا الشقية. قال: وتوفيت سنة ستين. ومن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن الكندية لما وقع التخيير اختارت قومها ففارقها، فكانت تقول: أنا الشقية. ومن طريق سعيد (أ) بن أبي هند أنها أستعاذت منه فأعاذها. وظاهر هذا أنهما قصتان، وقد روى ابن سعد (¬2) من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: لم تستعذ منه امرأة غيرها.
قال المصنف (¬3): وهو الذي يغلب على الظن؛ لأن ذلك إنما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة، فيبعد أن تخدع امرأة أخرى بعدها بمثل ما خدعت به بعد شيوع الخبر بذلك.
وقوله: تعوذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. اختلفت الرواية في سبب تعوذها؛ ففي الخبر من حديث أبي أسيد (¬4): لما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
¬__________
(أ) في ب: سعد. وينظر تهذيب الكمال 11/ 93.
__________
(¬1) الطبقات الكبرى 8/ 141.
(¬2) الطبقات الكبرى 8/ 144.
(¬3) الفتح 9/ 357.
(¬4) البخاري 9/ 356 ح 5255.

الصفحة 282