كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 7)

الهادوية، ولا وكالة، وإنَّما هو تعيين من المرأة، فتعيّن من شاءت. والله أعلم.

805 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنكح الأيم حتَّى تستأمر، ولا تنكح البكر حتَّى تستأذن". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت". متَّفقٌ عليه (¬1).
قوله: "لا تنكح". روي بصيغة الخبر مرفوعًا وبصيغَة النَّهي مجزومًا، والخبر أبلغ، والأيم؛ هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق؛ لمقابلتها بالبكر، وهذا هو المعنى الأصلي في الأيم، ولذلك قالوا: الغزو مأيمة (¬2). لأنَّه يقتل فيه الرجال، فتصير النساء أيامَى. وقد يطلق على من لا زوج لها أصلًا، ونقله عياض عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما، ولو صغيرة. وحكى الماوردي القولين لأهل اللغة، وقد وقع في رواية الأوزاعي عن يَحْيَى في هذا الحديث عند ابن المنذر، والدارمي، والدارقطني (¬3): "لا تنكح الثيب". ووقع عند ابن المنذر في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه في هذا الحديث:
¬__________
(أ) في حـ: "البنت".
__________
(¬1) البُخاريّ، كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلَّا برضاها 9/ 191 ح 5136، ومسلم، كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت 2/ 1036 ح 1419/ 64.
(¬2) مجمع الأمثال 1/ 380، واللسان (أى م) ولفظه: الحرب مأيمة.
(¬3) الدَّارميُّ 3/ 1398 ح 2232، والدارقطني 3/ 238 ح 63.

الصفحة 67