كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 7)

أخرجه من طريق القعنبي بالتفسير. وقد اختلفت الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه التفسير، والأكثر لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشَّافعي، فيما حكاه البيهقي في "المعرفة" (¬1): لا أدري؛ التفسير عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو عن ابن عمر، أو عن نافع، أو عن مالك؟ ونسبه محرز بن عون وغيره إلى مالك. قال الخطيب (¬2): تفسير الشغار ليس من كلام النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك ابن مهدي والقعنبي ومحرز بن عون، ثم ساقه عنهم كذلك، ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي والدارقطني (¬3) في "الموطآت". وأخرجه الدارقطني (3) أيضًا من طريق خالد بن مخلد عن مالك، قال: سمعت أن الشِّغار أن يزوج الرجل ... إلى آخره. وهذا دالٌّ على أن التفسيرين منقول مالك لا من مقوله، وصرح البُخاريّ (¬4) في كتاب ترك الحيل عن نافع في هذا الحديث؛ تفسير الشغار مِنْ قول نافع ولفظه. قال عبيد الله: قلت لنافع: ما الشغار؟ فذكره. فلعل مالكًا أيضًا حمله عن نافع، وقال أبو الوليد الباجي: الظاهر أنَّه مِن جملة الحديث، وعليه يحمل، حتَّى يتبين أنَّه من قول الراوي وهو نافع. وقال المصنف (¬5) رحمه الله: قد تبيّن ذلك، ولكن لا يلزم من كونه لم يرفعه ألا يكون في نفس الأمر مرفوعًا، فقد ثبت ذلك من غير روايته، فعند مسلم (¬6)
¬__________
(¬1) معرفة السنن والآثار 5/ 338.
(¬2) المدرج 1/ 385، 386.
(¬3) الفتح 9/ 162.
(¬4) البُخاريّ 12/ 333 ح 6960.
(¬5) الفتح 9/ 162.
(¬6) مسلم 2/ 1035 (1416/ 61).

الصفحة 87