كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)

سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ» وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الشَّامِ وَعَزَلَ خَالِدَ بن الوليد، فقال خالد: بعث إليكم أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، [سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ] [1] أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ «خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ نِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ» وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ طُرُقٍ مُرْسَلَةٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا. وَفِي الصَّحِيحِ «وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا وقد احتبس أدراعه وأعبده فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَشَهِدَ الْفَتْحَ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَغَزَا بَنِي جَذِيمَةَ أَمِيرًا فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ السّلام. وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ خَيْبَرَ [وَقَدْ دَخَلَ مَكَّةَ أَمِيرًا عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ وَقَتَلَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ قُرَيْشٍ، كَمَا قَدَّمْنَا ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعِهِ، وللَّه الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعُزَّى- وكانت لهوازن- فكسر قمتها أولا ثم دعثرها وجعل يقول: يا عزى كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ. ثُمَّ حَرَّقَهَا] [2] وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ، فَشَفَى وَاشْتَفَى. ثم وجهه إلى العراق ثم أتى الشَّامِ فَكَانَتْ لَهُ مِنَ الْمَقَامَاتِ مَا ذَكَرْنَاهَا مما تقربها الْقُلُوبُ وَالْعُيُونُ، وَتَتَشَنَّفُ بِهَا الْأَسْمَاعُ. ثُمَّ عَزَلَهُ عُمَرُ عَنْهَا وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبْقَاهُ مُسْتَشَارًا فِي الْحَرْبِ، وَلَمْ يَزَلْ بِالشَّامِ حَتَّى مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَدْ رَوَى الواقدي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ خَالِدًا الْوَفَاةُ بَكَى ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ حَضَرْتُ كَذَا وَكَذَا زَحْفًا، وَمَا فِي جَسَدِي شِبْرٌ إِلَّا وَفِيهِ ضربة سيف، أَوْ طَعْنَةٌ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةٌ بِسَهْمٍ، وَهَا أَنَا أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي حَتْفَ أَنْفِي كَمَا يَمُوتُ الْبَعِيرُ، فَلَا نَامَتْ أَعْيُنُ الْجُبَنَاءِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ. قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الوليد: ما ليلة يهدى إِلَيَّ فِيهَا عَرُوسٌ، أَوْ أُبَشَّرُ فِيهَا بِغُلَامٍ بِأَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْجَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُصَبِّحُ بِهِمُ الْعَدُوَّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: أُتِيَ خَالِدٌ بِرَجُلٍ مَعَهُ زِقُّ خَمْرٍ فَقَالَ: اللَّهمّ اجْعَلْهُ عَسَلًا، فَصَارَ عَسَلًا. وَلَهُ طُرُقٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مَعَهُ زِقُّ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: مَا هذا؟ فقال: عسل فَقَالَ: اللَّهمّ اجْعَلْهُ خَلًّا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أصحابه قال: جئتكم بخمر لم يشرب الْعَرَبُ مِثْلَهُ، ثُمَّ فَتَحَهُ فَإِذَا هُوَ خَلٌّ، فَقَالَ أَصَابَتْهُ وَاللَّهِ دَعْوَةُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ عن أنس. قال: لقي خالد عدوا له فولى عنه المسلمون منهزمين وثبت هو وأخو الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، وَكُنْتُ بَيْنَهُمَا وَاقِفًا، قَالَ: فَنَكَسَ خَالِدٌ رَأْسَهُ سَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً- قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ إِذَا أَصَابَهُ مِثْلُ هَذَا-، ثُمَّ
__________
[1، 2] سقط من الحلبية.

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text