كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)
أَنَّكُمْ مِثْلُهُمْ، لَخَلِيفَةُ اللَّهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْ نَاقَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ.
قَالَ: لَوْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ لَبَنًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالًا فَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ دَمًا.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ عَلَى غير وجه الحق.
وهذا ذِكْرُ بَعْضِ مَا رُثِيَ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ مَجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَرَاثِي عُثْمَانَ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ... وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ
وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ لَا تَقْتُلُوهُمُ ... عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ
فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ ... الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ
وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ ... عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ
وَقَدْ نَسَبَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ سَيْفُ بْنُ عمر إلى أبى المغيرة الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ. وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
مَاذَا أَرَدْتُمْ مِنْ أَخِي الدِّينِ بَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُقَدَّدِ
قَتَلْتُمْ وَلِيَّ اللَّهِ فِي جَوْفِ دَارِهِ ... وَجِئْتُمْ بِأَمْرٍ جَائِرٍ غَيْرَ مُهْتَدِ
فَهَلَّا رَعَيْتُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ بَيْنَكُمْ ... وَأَوْفَيْتُمُ بِالْعَهْدِ عَهْدِ مُحَمَّدِ
أَلَمْ يَكُ فِيكُمْ ذَا بَلَاءٍ وَمَصْدَقٍ ... وأوفاكم عهدا لَدَى كُلِّ مَشْهَدِ
فَلَا ظَفِرَتْ أَيْمَانُ قَوْمٍ تَبَايَعُوا ... عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ الرَّشِيدِ الْمُسَدَّدِ
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
مَنْ سَرَّهُ الْمَوْتُ صِرْفًا لَا مِزَاجَ لَهُ ... فَلْيَأْتِ مَأْسَدَةً فِي دَارِ عُثْمَانَا
مستحقي حلق الماذىّ قد سفعت ... فوق الْمَخَاطِمِ بَيْضٌ زَانَ أَبْدَانَا
ضَحَّوْا بَأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وُقُرْآنَا
صَبْرًا فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ ... قَدْ يَنْفَعُ الصَّبْرُ فِي الْمَكْرُوهِ أَحْيَانَا
فَقَدْ رَضِينَا بَأَرْضِ الشَّامِ نَافِرَةً ... وَبِالْأَمِيرِ وَبِالْإِخْوَانِ إِخْوَانَا
إِنِّي لَمِنْهُمْ وَإِنْ غَابُوا وَإِنْ شَهِدُوا ... مَا دُمْتُ حَيًّا وَمَا سُمِّيتُ حَسَّانَا
لَتَسْمَعُنَ وَشِيكًا فِي دِيَارِهِمُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَلَيْتَ الطَّيْرَ تُخْبِرُنِي ... مَا كَانَ شَأْنُ على وابن عفانا
[وهو القائل أيضا
الصفحة 196