كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)

مِنْهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ لِصَاحِبِهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَصَلَّى بِهِمْ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ: لَمْ يَشْهَدْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْمَوْسِمَ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ حَتَّى قتل، والّذي نازعه يزيد بن سخبرة إِنَّمَا هُوَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَتَّى اصْطَلَحَا عَلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
وَكَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ أَبُو مصعب. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَمَّا عُمَّالُ عَلِيٍّ عَلَى الْأَمْصَارِ فَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ قَدْ سَارَ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ ثُمَّ سَارَ زِيَادٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إِلَى فَارِسَ وَكَرْمَانَ كَمَا ذَكَرْنَا.
ذِكْرِ مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ فِي هَذِهِ السنة
سعد القرظي
مؤذن مسجد قبا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَلَّاهُ أَذَانَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَكَانَ أَصْلُهُ مَوْلًى لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ الْعَنَزَةَ بَيْنَ يدي أبى بكر وعمر وَعَلِيٍّ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ وَبَقِيَ الْأَذَانُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً.
عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ
أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ سَكَنَ مَاءَ بدر ولم يشهد الوقعة بها عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ يَنُوبُ لِعَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ إِذَا خرج لصفين وغيرها.
سَنَةُ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ
فِيهَا كَانَ مقتل عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على ما سنذكره مفصلا
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَمِمَّا كَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأُمُورِ الْجَلِيلَةِ تَوْجِيهُ مُعَاوِيَةَ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ إِلَى الْحِجَازِ، فَذُكِرَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ بُسْرَ بْنَ أَبِي أرطاة- وهو رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ- فِي جَيْشٍ فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ- وعامل على عليها يومئذ أبو أيوب- فَفَرَّ مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ فَأَتَى عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ، وَدَخَلَ بُسْرٌ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يُقَاتِلْهُ أَحَدٌ، فَصَعِدَ مِنْبَرَهَا فَنَادَى عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا دِينَارُ وَيَا نجار ويا رزيق شَيْخِي شَيْخِي عَهْدِي بِهِ هَاهُنَا بِالْأَمْسِ فَأَيْنَ هُوَ؟ - يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ- ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَاللَّهِ لَوْلَا مَا عَهِدَ إلى معاوية مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِمًا إِلَّا قَتَلْتُهُ، ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدِي مِنْ أَمَانٍ وَلَا مُبَايَعَةٍ حَتَّى تَأْتُونِي بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- يَعْنِي حَتَّى يُبَايِعَهُ- فَانْطَلَقَ جَابِرٌ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا: مَاذَا تَرَيْنَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ أُقْتَلَ وَهَذِهِ بَيْعَةُ ضَلَالَةٍ؟ فَقَالَتْ: أَرَى أَنْ تُبَايِعَ فَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ ابْنِي عُمَرَ وَخَتَنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ- وَهُوَ زَوْجُ ابْنَتِهَا زَيْنَبَ- أَنْ يُبَايِعَا فَأَتَاهُ جَابِرٌ فَبَايَعَهُ. قَالَ: وَهَدَمَ بُسْرٌ دُورًا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَخَافَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ

الصفحة 321

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text