كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)

حُسَيْنٌ، فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ فَقُلْتُ: حَرْبًا فَقَالَ: بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمَّيْتُهُمْ بِاسْمِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرٌ وَمُشَبِّرٌ» وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سعد عن يحيى ابن عِيسَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ رَجُلًا أُحِبُّ الْحَرْبَ فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْبًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الثَّالِثَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ عَلِيًّا سَمَّى الْحَسَنَ أَوَّلًا بِحَمْزَةَ وَحُسَيْنًا بِجَعْفَرٍ فَغَيَّرَ اسْمَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَوَّلُ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ وَحُسَيْنًا وَيُقَالُ وَمُحَسِّنًا وَمَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَوَلَدَتْ لَهُ زينب الكبرى وأم كلثوم وهذه تَزَوَّجَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا مَاتَتْ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا بِزَوْجَاتٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهُنَّ مَنْ تُوُفِّيَتْ فِي حَيَاتِهِ وَمِنْهُنَّ مَنْ طَلَّقَهَا، وَتُوُفِّيَ عَنْ أَرْبَعٍ كَمَا سَيَأْتِي، فمن زوجاته أم البنين بنت حرام وهو المحل بن خالد بن ربيعة بن كعب بن عامر ابن كِلَابٍ فَوَلَدَتْ لَهُ الْعَبَّاسَ وَجَعْفَرًا وَعَبْدَ اللَّهِ وَعُثْمَانَ. وَقَدْ قُتِلَ هَؤُلَاءِ مَعَ أَخِيهِمُ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ.
وَلَا عَقِبَ لَهُمْ سِوَى الْعَبَّاسِ. وَمِنْهُنَّ لَيْلَى بِنْتُ مَسْعُودِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَالِكٍ بن بَنِي تَمِيمٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ، قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ: وَقَدْ قُتِلَا بِكَرْبَلَاءَ أَيْضًا. وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ قتله المختار بن أبى عبيد يوم الدار. وَمِنْهُنَّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ فَوَلَدَتْ لَهُ يحيى ومحمدا الأصغر قاله الْكَلْبِيِّ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى وَعَوْنًا قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَأَمَّا مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ فَمِنْ أُمِّ ولد. ومنهن أم حبيبة بنت زمعة بن بحر بْنِ الْعَبْدِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ من السبي الذين سباهم خالد مِنْ بَنِي تَغْلِبَ حِينَ أَغَارَ عَلَى عَيْنِ التَّمْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ- وَقَدْ عُمِّرَ خَمْسًا وثلاثين سَنَةً- وَرُقَيَّةَ. وَمِنْهُنَّ أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ عُرْوَةَ بن مسعود بن مغيث بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيِّ فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ الْحَسَنِ وَرَمْلَةَ الْكُبْرَى. وَمِنْهُنَّ ابْنَةُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَوْسِ بْنِ جَابِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُلَيْمِ بْنِ كَلْبٍ الْكَلْبِيَّةُ فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً فَكَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فَيُقَالُ لَهَا: مَنْ أَخْوَالُكِ؟ فَتَقُولُ: وَهْ وَهْ تَعْنِي بَنِي كَلْبٍ. وَمِنْهُنَّ أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا الْأَوْسَطَ، وَأَمَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْأَكْبَرُ فَهُوَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بن قيس ابن مَسْلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعِ بن ثعلبة بن الدؤل بْنِ حَنِيفَةَ بْنِ لُجَيْمِ بْنِ صَعْبِ بْنِ على ابن بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ سَبَاهَا خَالِدٌ أَيَّامَ الصِّدِّيقِ أَيَّامَ الرِّدَّةِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ فَصَارَتْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا هَذَا، وَمِنَ الشِّيعَةِ مَنْ يَدَّعِي فِيهِ الْإِمَامَةَ وَالْعِصْمَةَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ وَلَا أَبُوهُ مَعْصُومٌ بَلْ وَلَا مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِيهِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ قبله ليسوا

الصفحة 331

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text