كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)

«لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتَى إلا على» قال الحافظ ابْنُ عَسَاكِرَ وَهَذَا مُرْسَلٌ وَإِنَّمَا تَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لِعَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: كَانَ لِوَاءُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السَّلَمِيُّ.
للَّه أي منذب عن حربه ... أَعْنِي ابْنَ فَاطِمَةَ الْمُعَمَّ الْمُخْوَلَا
جَادَتْ يَدَاكَ له بعاجل طعنة ... تركت طليحة للجبين مجندلا
وَشَدَدْتَ شِدَّةَ بَاسِلٍ فَكَشَفْتَهُمْ ... بِالْحَقِّ إِذْ يَهْوُونَ أَخْوَلَ أَخْوَلَا
وَعَلَلْتَ سَيْفَكَ بِالدِّمَاءِ وَلَمْ تَكُنْ ... لِتَرُدَّهُ حَرَّانَ حَتَّى يَنْهَلَا
وَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ 48: 18 وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ النَّارَ» . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا حَتَّى قَالَ عُمَرُ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَعْطَاهَا عَلِيًّا فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ والحسن ويعقوب ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَخَالِدُ بن عبد الله ابن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أخرجه مُسْلِمٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ» وَرَوَاهُ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ مَوْلَاهُ سَلَمَةَ أَيْضًا، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حدثني بريدة عن سفيان عن أبى فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عمرو ابن الْأَكْوَعِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِرَايَتِهِ إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ، فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَكُنْ فَتْحٌ وَقَدْ جَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَكُنْ فَتْحٌ وَقَدْ جَهَدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِفَرَّارٍ، قَالَ سلمة: فدعا رسول الله عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: خُذِ هَذِهِ الرَّايَةَ فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ، قَالَ سَلَمَةُ فَخَرَجَ وَاللَّهِ بها يُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً وَإِنَّا لَخَلْفَهُ نَتَّبِعُ أَثَرَهُ حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي رَجَمٍ مِنْ حِجَارَةٍ تَحْتَ الْحِصْنِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ:
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قال اليهودي: غلبتم وَمَنْ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى قَالَ: فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» وَقَدْ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى السَّائِبِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَفِيهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ حتى بصق رسول الله فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ.

الصفحة 336

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text