كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)

أَتُخَلِّفُنِي؟ قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حِجَّاتِهِ فَأَتَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَذَكَرُوا عَلِيًّا فَقَالَ سَعْدُ: لَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فِعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويحبه اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بعدي» لم يخرجوه وإسناده حسن. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خالد الذهبي أَبُو سَعِيدٍ ثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ أَخْذَ بِيَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّا قَوْمٌ قَدْ أَجْفَانَا هَذَا الْغَزْوُ عَنِ الْحَجِّ حَتَّى كِدْنَا أَنْ نَنْسَى بَعْضَ سُنَنِهِ فَطُفْ نَطُفْ بِطَوَافِكَ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ أَدْخَلَهُ دَارَ النَّدْوَةِ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَعَ فِيهِ فَقَالَ: أَدْخَلْتَنِي دَارَكَ وَأَجْلَسْتَنِي عَلَى سَرِيرِكَ ثُمَّ وَقَعْتَ فِي عَلِيٍّ تَشْتُمُهُ؟ وَاللَّهِ لَأَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَى خِلَالِهِ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ يَكُونَ لِي مَا قَالَ لَهُ حِينَ غزا تبوكا «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» ؟ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ يَكُونَ لِي مَا قَالَ لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِفَرَّارٍ» أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَلَأَنْ أَكُونَ صِهْرَهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَلِي مِنْهَا مِنَ الْوَلَدِ مَا لَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، لَا أَدْخُلُ عَلَيْكَ دَارًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ، ثُمَّ نَفَضَ رِدَاءَهُ ثُمَّ خَرَجَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» ؟ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عن الحكم بن مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أبيه فاللَّه أعلم. وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشم ثنا سليمان بن بلال حدثنا الجعد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا:
أَنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَعَلِيٌّ يَبْكِي يَقُولُ: تُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ؟
فَقَالَ: «أَوَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ» ؟ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا وَلَمْ يُخْرِجُوهُ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سعد عن أبيها، قال الحافظ ابن عَسَاكِرَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصحابة منهم عمرو على وابن عباس وعبد الله

الصفحة 340

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text