كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)

الجماع- وقال مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ دخل عليها رسول الله فَقَالَ لَهَا: «أَيْ بُنَيَّةَ! إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَكِ فَمَاذَا تَقُولِينَ؟ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كَأَنَّكَ يَا أَبَتِ إِنَّمَا دَخَرْتَنِي لِفَقِيرِ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا تَكَلَّمْتُ فيه حتى أذن الله لي فيه من السموات، فقالت فاطمة: رضيت بما رضى الله وَرَسُولُهُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ اخْطُبْ لِنَفْسِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَا يَمُوتُ وَهَذَا محمد رسول الله زوجني ابنته عَلَى صَدَاقٍ مَبْلَغُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاسْمَعُوا مَا يَقُولُ وَاشْهَدُوا، قَالُوا: مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ» . رَوَاهُ ابن عساكر وهو مُنْكَرٌ وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَادِيثُ كثيرة منكرة وموضوعة ضربنا عَنْهَا لَئِلَّا يَطُولُ الْكِتَابُ بِهَا. وَقَدْ أَوْرَدَ منها طرفا جيدا الحافظ ابن عساكر في تاريخه. وقال وَكِيعٌ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ: «مَا كَانَ لَنَا إِلَّا إِهَابُ كَبْشٍ نَنَامُ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَتَعْجِنُ فَاطِمَةُ عَلَى نَاحِيَتِهِ» وَفِي رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ «وَنَعْلِفُ عَلَيْهِ النَّاضِحَ بِالنَّهَارِ وَمَا لِي خَادِمٌ عَلَيْهَا غَيْرَهَا» . (حَدِيثٌ آخَرُ) قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَوْفٌ عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ فَقَالَ يَوْمًا: «سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ» قَالَ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئًا وَلَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ» .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ عَوْفٍ عَنْ مَيْمُونٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ وَفِيهِ سَدُّ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَلْجٍ. ورواه سعد بن أبى وقاص قَالَ أَبُو يَعْلَى ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بن حسان ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّحَّانُ ثنا غسان بن بسر الْكَاهِلِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سَعْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سد أبواب الْمَسْجِدِ وَفَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَنَا فَتَحْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ فَتَحَهُ» وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ثَبَتَ فِي صحيح البخاري من أمره عليه السلام في مرض الموت بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِأَنَّ نَفْيَ هَذَا فِي حَقِّ عَلِيٍّ كَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِاحْتِيَاجِ فَاطِمَةَ إِلَى الْمُرُورِ مِنْ بَيْتِهَا إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، فَجَعَلَ هَذَا رِفْقًا بِهَا، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَزَالَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ فَاحْتِيجَ إِلَى فَتْحِ بَابِ الصِّدِّيقِ لِأَجْلِ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ بالناس إذا كان الخليفة عليهم بعد موته عليه السلام وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافَتِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ» قَالَ عَلِيُّ بْنُ

الصفحة 342

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text