كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 7)

خَلَفٍ، وَفِيهَا نَزَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الْكُوفَةِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ:
وَكَانَ بِمَكَّةَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَبِالشَّامِ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَبِالْبَحْرَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَقِيلَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَعَلَى الْعِرَاقِ سَعْدٌ، وَعَلَى عُمَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ مِحْصَنٍ.
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ مِنَ الْمَشَاهِيرِ وَالْأَعْيَانِ
فَفِيهَا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فِي قَوْلٍ وَالصَّحِيحُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَاللَّهُ أعلم عتبة بن غزوان بن جابر بن هيب الْمَازِنِيُّ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ صَحَابِيٌّ بَدْرِيٌّ، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بَعْدَ سَنَةٍ [1] وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَطَّ الْبَصْرَةَ عَنْ أمر عمر في إمرته لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَهُ فَضَائِلُ وَمَآثِرُ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سَنَةَ عِشْرِينَ فاللَّه أَعْلَمُ. وَقَدْ جَاوَزَ الْخَمْسِينَ، وَقِيلَ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، وَيُقَالُ اسْمُهُ عبد الله، صحابى مهاجري، هَاجَرَ بَعْدَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ الْقُرْآنَ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَيُقَالُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ مَعَ سَعْدٍ زَمَنَ عُمَرَ فَيُقَالُ إِنَّهُ قُتِلَ بِهَا شَهِيدًا وَيُقَالُ إِنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتُوفِي بِهَا والله أَعْلَمُ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ الشَّيْبَانِيُّ نَائِبُ خَالِدٍ عَلَى الْعِرَاقِ، وَهُوَ الَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ الْإِمْرَةُ بَعْدَ أَبِي عُبَيْدٍ يَوْمَ الْجِسْرِ، فَدَارَى بِالْمُسْلِمِينَ حَتَّى خَلَّصَهُمْ مِنَ الْفُرْسِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُرْسَانِ الْأَبْطَالِ، وَهُوَ الَّذِي رَكِبَ إِلَى الصِّدِّيقِ فَحَرَّضَهُ عَلَى غَزْوِ الْعِرَاقِ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ تَزَوَّجَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِامْرَأَتِهِ سَلْمَى بِنْتِ حَفْصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَرْضَاهُمَا. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ الْغَابَةِ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ أَحَدُ الْقُرَّاءِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ مَنِ الْأَنْصَارِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ أَنَسٌ أَحَدُ عُمُومَتِي. قَالَ الْكَلْبِيُّ وَاسْمُ أَبِي زَيْدٍ هَذَا قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَعُورَاءَ بن حزم بْنِ جُنْدُبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ وَهِيَ عِنْدَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ أبو زيد الّذي يجمع الْقُرْآنَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَرَدُّوا هَذَا بِرِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
افْتَخَرَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فَقَالَتِ الْأَوْسُ: مِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَمِنَّا الَّذِي حَمَتْهُ الدبر عاصم بن ثابت بن أبى الأفلح، وَمِنَّا الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا الَّذِي جُعِلَتْ شَهَادَتُهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَتِ الْخَزْرَجُ مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَيٌّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أجمعين أبو عبيد بن
__________
[1] كذا في الأصلين ولعله يريد بعد سنة من البعثة لانه من السابقين الأولين.

الصفحة 49

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text