كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 7)

شهوة، ولا يستطيع دفع شرها إلا بالالتجاء إلى الله تعالى لكثرة شرها وآفاتها، وللسان خمس وعشرون آفة غالبها خمس: [الكذب والغيبة] (¬1) والمماراة والمدح والمزاح.
(ومن شر قلبي) (¬2) أي: نفسي، فالنفس هي مجمع الشهوات والمفاسد كحب (¬3) الدنيا والرغبة والرهبة من المخلوقين وخوف فوت الرزق والحسد والحقد وطلب العلو والعز والجاه والرياسة والكبر والفخر والغضب وسوء الظن والبخل والمن الأذى والعجب والاتكال على العمل وغير ذلك مما لا يستطيع الآدمي على دفع هذِه الشرور إلا بإعانة من الله تعالى (ومن شر منيي) قال الترمذي (¬4): يعني فرجه (¬5).
وقال النسائي: يعني ذكره (¬6). فشهوة النكاح وقيام الذكر محنة عظيمة قلَّ من تخلص منها. قال قتادة في معنى قوله تعالى: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (¬7) قال: هو الغلمة (¬8) وهو هيجان شهوة النكاح من المرأة والرجل. وعن عكرمة ومجاهد أنهما قالا: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} (¬9) أي: لا يصبر عن النساء.
وقال فياض (¬10) بن نجيح: إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلث عقله (¬11). وبعضهم يقول: ذهب ثلث دينه. وفي نوادر التفسير عن ابن عباس {وَمِنْ
¬__________
(¬1) في (م): الكرب والفتنة.
(¬2) في (ر): نفسي.
(¬3) في (م): بحب.
(¬4) زاد في (ر): والحاكم في المستدرك.
(¬5) "سنن الترمذي" (3492).
(¬6) تقدم.
(¬7) البقرة: 286.
(¬8) في (م): العلة.
(¬9) النساء: 28.
(¬10) في (ر): عياض.
(¬11) "قوت القلوب" لأبي طالب المكي 2/ 287.

الصفحة 405