كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 7)

وإسناده حسن.
وليس المراد أن لله حجابًا يحجبه عن الناس، وليس بينها حجاب تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار الحاكم العادل وهو مظلوم، فلا يحجب. قال ابن العربي: وإن كان مطلقًا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب: إما أن يعجل له ما طلب، وإما أن يدخر له أفضل منه، وإما أن يدفع عنه (¬1) من السوء مثله (¬2)، وهذا كما قيد مطلق {أَمَّنْ يُجِيبُ} دعوة {الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} (¬3) بقوله تعالى {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} (¬4) وفي الحديث أيضًا الدعاء إلى التوحيد قبل القتال، وفيه إيجاب الزكاة في مال الصبي لعموم أغنيائهم وأن الزكاة لا تدفع إلى كافر ليعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين (¬5).
قال شيخنا شيخ الإسلام: وإذا كان [الكلام في بيان للأركان لم يخل الشارع [منه بشيء] (¬6) كما في حديث ابن عمر "بني الإسلام" وإذا كان] (¬7) في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادتين والصلاة والزكاة مع أن نزول الزكاة بعد فرض الصوم والحج قطعًا، وهذِه الثلاثة أشق فإذا
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) "عارضة الأحوذي" 3/ 120.
(¬3) النمل: 62.
(¬4) الأنعام: 41.
(¬5) في (م): فيه.
(¬6) من "الفتح".
(¬7) "فتح الباري" 3/ 360.

الصفحة 529