كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 7)

يخرجها سرًّا فتأمله، انتهى.
(زاد عثمان: قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم) أي: بزعمكم، ولعل المراد بإرضائهم أن يرضوا بالترحيب، [وهذا الظلم محمول على ظلم لا يفسق به الساعي؛ إذ لو فسق لانعزل ولم يجز الدفع إليه، والظلم قد يكون بغير معصية فإنه مجاوزة الحد، ويدخل فيه المكروه، قاله النووي (¬1)] (¬2) كما تقدم والإكرام والقرى والبشاشة [كما تقدم] (¬3) وغير ذلك.
(قال أبو كامل في حديثه: قال جرير) بن عبد الله: فوالله (¬4) (ما صدر) أي: رجع من عندي (مصدق) يأخذ الصدقة [بعدما سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (¬5) (إلا وهو عني راضٍ) بما أكرمه؛ لوصية رسول الله، وفي معنى الساعي والعامل (¬6) صاحب الحق إذا أتى إلى المديون (¬7) لأخذ حقه يستحب أن يرحب به المديون ويكرمه ليصدر عنه وهو راضٍ، لا سيما إذا كان قد صبر (¬8) عليه بعد حلول الدين أو ترك له بعض حقه كما قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} (¬9).
¬__________
(¬1) "شرح النووي على مسلم" 7/ 73.
(¬2) و (¬3) سقط من (م).
(¬4) و (¬5) من (م).
(¬6) في (ر): العمل.
(¬7) في (م): الديون.
(¬8) في (ر): حبب.
(¬9) البقرة: 178.

الصفحة 538