كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 7)

الجمهور أن الدعاء لدافع الزكاة سنة ليس بواجب، وقال أهل الظاهر بوجوبه، وبه (¬1) قال بعض أصحابنا واعتمدوا الأمر (¬2). قال القرطبي: ولا نسلم لهم؛ [لأن قوله] (¬3) تعالى: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} يشعر بخصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء، ويتجه قول من ادعى خصوصيته بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). والدليل على عدم [الوجوب وعدم] (¬5) الدعاء في حقنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن [وغيره لم يأمره] (¬6) بالدعاء، وقد (¬7) يجيب الآخذون بأن الدعاء كان معلومًا عندهم، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا (¬8) (فأتاه أبي) وهو علقمة بن خالد (بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) قال كثير من العلماء: إنه أراد بآل أبي أوفى نفس أبي أوفى، وجعلوا هذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى: "لقد أوتي مزمازًا من مزامير آل داود" (¬9) وإنما أراد داود نفسه، وهو محتمل ذلك، ويحتمل أن يريد به من عمل مثل عمله من عشيرته وقرابته، فيكون مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) انظر: "شرح النووي على مسلم" 7/ 185.
(¬3) في (ر): لقوله.
(¬4) "المفهم" 3/ 132 - 133.
(¬5) في (م): وجوب.
(¬6) في (م): وغيرهم لم يأمرهم.
(¬7) سقط من (م).
(¬8) "الأم" 2/ 79.
(¬9) رواه البخاري (5048)، ومسلم (793/ م) من حديث أبي موسى الأشعري.

الصفحة 540