كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: وَأَبِيكَ مَا لَيْلُكَ (¬1) بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ إِنَّهُمُ افْتَقَدُوا حَلْيًا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها -، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ، فَوَجَدُوا الْحَلْيَ عِنْدَ صَائِغٍ، وَأَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَ بِهِ، فَاعْتَرَفَ الْأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقُطِعَتْ (¬2) يَدُهُ الْيُسْرَى، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ سَرِقَتِهِ (¬3).
[5023] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خُشَيْشٍ، ثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ رِجْلًا بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: السُّنَّةُ الْيَدُ (¬4).
قَوْلُ عُمَرَ - رضي الله عنه -: "السُّنَّةُ" يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
[5024] أخبرنا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَا: أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرُويَهْ (¬5)، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - مَقْطُوعَةً يَدُهُ وَرِجْلُهُ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ وَيَدَعَ يَدَهُ، يَسْتَطِيبُ وَيَتَطَهَّرُ بِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -:
¬__________
(¬1) في (ع): "ليك"، وفي (م): "ليل"، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير (8/ 273).
(¬2) في النسخ: "قطعت"، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬3) أخرجه الشافعي في الأم (7/ 381).
(¬4) أخرجه الدارقطني في السنن (4/ 297).
(¬5) في النسخ: "حمرويه"، والمثبت من السنن الكبير (8/ 274). وانظر ترجمته في تاريخ الإسلام (8/ 380).

الصفحة 121