كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

اسْتَدَلُّوا بِمَا يَقُولُ اللَّهُ - عز وجل -: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} (¬1).
قَالُوا: أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْمِنَّةِ، فَتَنَاوَلَ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ، فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ إِذَا أُكْثِرَ مِنْهُ، وَبَقِيَ مَا دُونَهُ عَلَى التَّحْلِيلِ.
[5115] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثنا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}؟ قَالَ: السَّكَرُ مَا حَرُمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا حَلَّ مِنْ ثَمَرَتِهَا (¬2).
[5116] وأخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} (¬3): فَحَرَّمَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ السَّكَرَ مَعَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا، قَالَ: {وَرِزْقًا حَسَنًا}، فَهُوَ حَلَالٌ مِنَ الْخَلِّ، وَالرُّبِّ (¬4)، وَالنَّبِيذِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ؛ فَأَقَرَّهُ اللَّهُ (¬5)، وَجَعَلَهُ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ (¬6).
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: السَّكَرُ: نَقِيعُ التَّمْرِ (¬7).
¬__________
(¬1) سورة النحل (آية: 67).
(¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 259).
(¬3) سورة النحل (آية: 67).
(¬4) الرب: ما يُطبخ من التمر، وهو الدِّبس. النهاية (ربب).
(¬5) لفظ الجلالة ليس في (م).
(¬6) أخرجه الطبري في التفسير (14/ 282) من طريق عبد الله بن صالح.
(¬7) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (2/ 176).

الصفحة 174