كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
فَهَذَا إِنَّما رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ، وَأَبُو صَالِحٍ بَاذَانُ ضَعِيفٌ، لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِمَا.
وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ طَوَافِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَدُعَائِهِ بِشَرَابٍ، قَالَ: فَأُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَصَبَّهُ فِيهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ، ثُمَّ شَرِبَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ بِالْمَاءِ" (¬1).
يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضَعِيفٌ، لَا يُحْتَّجُ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ.
وَقَدْ رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِصَّةَ طَوَافِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَشُرْبِهِ (¬2)، لَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ كَمَا مَضَى، وَزَادَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ شُرْبَهُ مِنْهُ قَبْلَ خَلْطِهِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ بِخِلَافِ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ إِنْ كَانَ مُسْكِرًا عَلَى زَعْمِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (¬3).
[5130] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا دَارِمٌ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (¬4) الْحَنَفِيَّ - قَالَ: شَهِدْتُ عَطَاءً وَسُئِلَ عَنِ النَّبِيذِ،
¬__________
(¬1) ذكره ابن حزم في المحلى (7/ 483) عن يزيد، وعزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (4/ 169) للبزار، وانظر بيان الوهم والإيهام (4/ 289).
(¬2) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (4/ 519).
(¬3) انظر السنن الكبير (8/ 304).
(¬4) وقع في السنن الكبير للبيهقي (17/ 444): "ابن عبد الحميد"، وهو مخالف لما في النسخ عندنا ولما في أصل الرواية من كتاب الأشربة للإمام أحمد مخطوط بالمكتبة الظاهرية =
الصفحة 180