كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَسْقُونَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ أَدْرَكْتُهَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْرَبُ فَتَلْتَزِقُ شَفَتَاهُ مِنْ حَلَاوَتِهَا، وَلَكِنَّ الْحُرِّيَّةَ ذَهَبَتْ وَوَلِيَهَا الْعَبِيدُ فَتَهَاوَنُوا بِهَا (¬1).
[5131] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ شَاذَانَ (¬2)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ ابْنِ أَخِي الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحًا، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ " قَالَ: نَبِيذٌ. قَالَ: "أَرْسِلْ فَلْأُوتَ بِهِ". فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِيهِ، فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحًا شَدِيدًا، فَرَدَّهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ؟ قَالَ: "رُدُّوهُ". فَأَخَذَهُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا اغْتَلَمَتِ (¬3) الْأَسْقِيَةُ فَاكْسِرُوهَا بِالْمَاءِ" (¬4).
[5132] أخبرناه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا
¬__________
= (ق 26/ أ) وهي نسخة عتيقة في غاية الجودة، عليها سماع مؤرَّخ سنة (333 هـ) وآخر سنة (360 هـ).
ووقع في المطبوع من كتاب الأشربة: "آدم"، وهو تحريف بيّن! ، ودارم بن عبد الرحمن له ترجمة في التاريخ الكبير (3/ 253)، والجرح والتعديل (3/ 440)، والثقات لابن حبان (6/ 293).
(¬1) أخرجه أحمد في الأشربة، رواية البغوي (ص 61).
(¬2) هو: خلف بن عبد العزيز شاذان بن عثمان بن جبلة. له ترجمة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 371).
(¬3) أي: إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر. النهاية (غلم).
(¬4) أخرجه أبو حامد ابن الشرقي في جزء أحاديث من المسند الصحيح (ص 147) عن أحمد بن سهل.