كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
يُسْكِرُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَطَبَخُوهُ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ، فَأَتَوْا بِهِ عُمَرَ، فَأَدْخَلَ عُمَرُ فِيهِ إِصْبَعَهَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَتَبِعَهَا (¬1) يَتَمَطَّطُ (¬2)، فَقَالَ: هَذَا الطِّلَاءُ، هَذَا مِثْلُ طِلَاءِ (¬3) الْإِبِلِ، فَأَمَرَهُمْ عُمَرُ (¬4) أَنْ يَشْرَبُوهُ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَحْلَلْتَهَا وَاللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: كَلَّا وَاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ شَيْئًا حَرَّمْتَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا أَحْلَلْتَهُ لَهُمْ (¬5).
[5153] أخبرنا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرُويَهْ، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -؛ أَنِ اطْبُخُوا شَرَابَكُمْ حَتَّى يَذْهَبَ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ مِنْهُ، فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ اثْنَيْنِ وَلَكُمْ وَاحِدَةً (¬6).
[5154] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْجَوْزِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيذُ الَّذِي يَشْرَبُ عُمَرُ - رضي الله عنه -، كَانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُ (¬7) عَشِيَّةً، وَيُنْقَعُ لَهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ دُرْدِيٌّ (¬8) (¬9).
¬__________
(¬1) في (م): "فتبعهما".
(¬2) أي يتمدد، أراد أن هذا العسل المطبوخ كان ثخينًا غليظًا. انظر النهاية (مطط).
(¬3) أي القَطِران الذي يُطلى به جربها. شبه الطلاء (العصير المطبوخ) بطلاء الإبل.
(¬4) قوله: "عمر" ليس في (م).
(¬5) أخرجه الشافعي في الأم (7/ 446).
(¬6) أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 494) من طريق هشام بن حسان.
(¬7) في أصل الرواية والسنن الكبير (17/ 434): "فيشربه".
(¬8) المراد بالدردي: الخميرة التي تُترك على النبيذ ليتخمر. النهاية (درد).
(¬9) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم المسكر (ص 50).
الصفحة 192