كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

بِالْحَلَاوَةِ، فَقَدْ رُوِيَ (¬1) عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ لِيَرْفَأَ: اذْهَبْ إِلَى إِخْوَانِنَا (¬2)، فَالْتَمِسْ لَنَا عِنْدَهُمْ شَرَابًا، فَأَتَاهُمْ فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذِهِ الْإِدَاوَةُ، وَقَدْ (¬3) تَغَيَّرَتْ، فَدَعَا بِهَا عُمَرُ فَذَاقَهَا، فَقَبَّضَ (¬4) وَجْهَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ. قَالَ نَافِعٌ: وَاللَّهِ مَا قَبَّضَ وَجْهَهُ، إِلَّا أَنَّها تَخَلَّلَتْ (¬5) (¬6).
[5157] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَوْزِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا قَبَّضَ عُمَرُ - رضي الله عنه - وَجْهَهُ عَنِ الْإِدَاوَةِ حِينَ ذَاقَهَا إِلَّا أَنَّهَا تَخَلَّلَتْ (¬7).
وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بِنَحْوٍ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ (¬8).
وَيُذْكَرُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيذُ الَّذِي شَرِبَهُ عُمَرُ قَدْ تَخَلَّلَ (¬9).
وَيُذْكَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا حَمُضَ (¬10)
¬__________
(¬1) في (م): "رووه".
(¬2) زاد بعده عند ابن بطال: "الثقفيين".
(¬3) في (م): "قد".
(¬4) قبض وجهه: عبس وغضب.
(¬5) أي: صارت خلًّا.
(¬6) ذكره ابن بطال في شرح صحيح البخاري (4/ 315).
(¬7) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم المسكر (ص 49).
(¬8) أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 489).
(¬9) المصدر السابق (8/ 488).
(¬10) حمُضَ النبيذُ أي صار خلًّا.

الصفحة 194