كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

- يَعْنِي: الرِّوَايَةَ السَّابِقَةَ - عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - فِي الشُّرْبِ مِنْ إِدَاوَةِ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ (¬1)، وَشُرْبِ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ إِدَاوَةِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَ الْحَدِيثَيْنِ هُنَا (¬2)، فَقَالَ: رَوَيْتُمُوهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ عِنْدَكُمْ لَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ حُجَّةً (¬3).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ، ثُمَّ تَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ (¬4) بْنِ ذِي لَعْوَةَ. وَتَارَةً عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي حُدَّانَ وَابْنِ ذِي لَعْوَةَ (¬5)؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى سَطِيحَةً لِعُمَرَ - رضي الله عنه - فَشَرِبَ مِنْهَا فَسَكِرَ، فَأُتِيَ بِهِ عُمَرُ (¬6) فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ سَطِيحَتِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّمَا أَضْرِبُكَ عَلَى السُّكْرِ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ (¬7).
وَمَنْ يُنْصِفُ لَا يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ.
¬__________
(¬1) في النسخ: "نصفين"، والمثبت من الرواية، فقد تقدم تخريجها عند الدارقطني في السنن.
(¬2) في (م): "هذا".
(¬3) قاله الشافعي في الأم (7/ 366).
(¬4) في النسخ: "سعيدة"، والمثبت من معرفة السنن (13/ 24). انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (3/ 471).
(¬5) كذا في النسخ ومعرفة السنن، وفي شرح معاني الآثار والناسخ والمنسوخ للنحاس (1/ 614): "أو ابن ذي لعوة"، وأظن أن الثاني هو الصواب، فهذا الحديث معروف به ابن ذي لعوة، قال ابن حبان في المجروحين (1/ 396): "لم يرو في الدنيا إلا هذا الحديث وحديثا آخر لا يحل ذكره في الكتب". وقد وهم فيه بعض الرواة فقال "ابن ذي حدان" بدلا من "ابن ذي لعوة" قاله البخاري في التاريخ الكبير كما سيأتي.
(¬6) في (م): "فأتي عمر".
(¬7) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 218) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق بالإسنادين جميعا.

الصفحة 196