كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ الْمَصْبُورَةِ (¬1).
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ (¬2).
وَفِي وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - لَمَّا بَعَثَ الْجُيُوشَ أَنْ قَالَ: وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ (¬3). وَقَالَ لِمُعَاذٍ - رضي الله عنه -: إِنَّ الرُّومَ يَأْخُذُونَ مَا حَسَرَ (¬4) مِنْ خَيْلِنَا فَيَسْتَفْحِلُونَهَا (¬5) وَيُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا، أَفَنَعْقِرُ مَا حَسَرَ مِنْ خَيْلِنَا؟ قَالَ: لَا، لَيْسُوا بِأَهْلٍ أَنْ يَنْتَقِصُوا (¬6) مِنْكُمْ، إِنَّمَا هُمْ (¬7) غَدًا رَقِيقُكُمْ، أَوْ أَهْلُ ذِمَّتِكُمْ (¬8).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَبَلَغَنَا أَنَّ أبَا أُمَامَةَ أَوْصَى ابْنَهُ؛ أَنْ لَا تَعْقِرَ جَسَدًا، وَنَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَقْرِ الدَّابَّةِ إِذَا هِيَ قَامَتْ (¬9).
وَحَدِيثُ جَعْفَرٍ - رضي الله عنه -، وَعَقْرِهِ فَرَسَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ نَهْيٌ كَثِيرٌ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (¬10).
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في الأم (5/ 595).
(¬2) صحيح البخاري (7/ 94)، وصحيح مسلم (6/ 72).
(¬3) الأم للشافعي (5/ 594).
(¬4) أي ما أعيا وتعِب من الخيل. النهاية (حسر).
(¬5) وكذا في بعض نسخ الأم، وفي (م): "فيستحلونها"، وفي المختصر ونسخة من الأم: "فيستعجلونها" وفي نسخة أخرى: "فيستلقحونها".
(¬6) قوله: "ينتقصوا" مكانه بياض في (م)، وفي المختصر: "ينتفعوا".
(¬7) في النسخ: "هو"، والمثبت من المختصر والسنن الكبير (18/ 288).
(¬8) أخرجه الشافعي في الأم (9/ 242).
(¬9) زاد في النسخ هنا كلمة تقرأ في (ع): "بها"، وفي (م): "ما"، وليست في المختصر ولا في أصل الرواية من الأم (5/ 636)، ولا في معرفة السنن (13/ 244).
(¬10) سنن أبي داود، رواية ابن داسة (ق/ 182)، ومن قوله: "وقد جاء" ليس في رواية اللؤلئي (4/ 220).