كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

الشَّمَامِسَةَ (¬1) - فَاضْرِبُوا تِلْكَ الْأَعْنَاقَ، وَلَا تَقْتُلُوا كَبِيرًا هَرِمًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا، وَلَا تُخَرِّبُوا عُمْرَانًا، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَرَةً إِلَّا لِنَفْعٍ، وَلَا تَعْقِرُنَّ بَهِيمَةً إِلَّا لِنَفْعٍ، وَلَا تَحْرِقُنَّ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقُنَّهُ (¬2)، وَلَا تَغْدِرْ، وَلَا تُمَثِّلْ، وَلَا تَجْبُنْ (¬3)، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، أَسْتَوْدِعُكَ (¬4) اللَّهَ، وَأُقْرِئُكَ السَّلَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ (¬5).
[5242] قال ابْنُ إِسْحَاقَ (¬6): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لِي: هَلْ تَدْرِي لِمَ فَرَّقَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -؛ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الشَّمَامِسَةِ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الرُّهْبَانِ؟ فَقُلْتُ: لَا أُرَاهُ إِلَّا لِحَبْسِ (¬7) هَؤُلَاءِ أَنْفُسَهُمْ. فَقَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّ الشَّمَامِسَةَ يَلْقَوْنَ الْقِتَالَ فَيُقَاتِلُونَ، وَإِنَّ الرُّهْبَانَ رَأْيُهُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} (¬8) (¬9).
[5243] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ
¬__________
(¬1) الشمامسة: جمع شمَّاس، وهو من رءوس النصارى.
(¬2) في النسخ والمختصر: "نخلا ولا تعرقنه"، والمثبت من السنن الكبير. قال أبو الوليد الباجي في المنتقى شرح الموطأ (3/ 170): "وقوله ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه يريد: ذباب النحل لا يحرق بالنار ولا يغرق في ماء".
(¬3) في (م): "تجبنين".
(¬4) في (ع): "أستودك".
(¬5) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (2/ 78) من طريق المؤلف.
(¬6) في (م): "محمد بن إسحاق".
(¬7) في النسخ: "الحبس"، والمثبت من المختصر والسنن الكبير.
(¬8) سورة البقرة (آية: 190).
(¬9) المصدر السابق (2/ 77).

الصفحة 255