كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
مَسْأَلَةٌ (558): وَلَا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ مِمَّنْ لَهُ كتَابٌ، أَوْ شِبْهُ (¬1) كِتَابٍ (¬2).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (¬3) - رحمه الله -: تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ (¬4).
وَهَذَا بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (¬5)، إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}، وَقَالَ تَعَالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (¬6)، وَاسْتَثْنَى أَهْلَ الْكِتَابِ إِذَا أَعْطَوُا الْجِزْيَةَ (¬7) فَقَالَ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (¬8).
¬__________
(¬1) في المختصر: "شبهة".
(¬2) انظر: الأم (5/ 399)، ومختصر المزني (ص 363)، والحاوي الكبير (14/ 284)، ونهاية المطلب (18/ 7)، والمجموع (21/ 277).
(¬3) قوله: "أبو حنيفة" ليس في (ع).
(¬4) تؤخذ الجزية من عبدة الأوثان من العجم، فأما المرتدون وعبدة الأوثان من العرب لا تقبل منهم الجزية، ولكنهم يقاتلون إلى أن يسلموا. انظر: السير الصغير (1/ 263)، والمبسوط (10/ 7، 119)، وتحفة الفقهاء (3/ 302)، وبدائع الصنائع (7/ 111)، والهداية (2/ 401).
(¬5) سورة التوبة (آية: 5).
(¬6) سورة الأنفال (آية: 39).
(¬7) في (م): "الجرزية" وبعدها كلمة غير مقروءة.
(¬8) سورة التوبة (آية: 29).
الصفحة 281