كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ ! فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ، فَأَخَذَ يُلَبِّبُهُ (¬1)، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، تَطْعُنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي: عَلِيًّا - رضي الله عنه - وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ؟ ! فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: ألْبِدَا (¬2)! ! فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْم يَعْلَمُونَهُ، وكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ؛ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ [أَهْلِ] (¬3) مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا صَحَا (¬4) جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ، فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ (¬5) فَقَالَ: تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ؟ قَدْ كَانَ آدَمُ يُنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ؛ فَأَنَا عَلَى (¬6) دِينِ آدَمَ، مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ؟ ! فَتَابَعُوهُ وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ (¬7) الْعِلْمُ وَالْآيُ مِنْ صُدُورِهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: وَذَهَبَ (¬8) الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ. ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ (¬9).
¬__________
(¬1) وكذا في السنن الكبير (19/ 24)، وفي أصل الرواية: "بلببه"، وكلاهما صحيح.
(¬2) تقرأ في (ع): "ائتدا"، ومكانها بياض في (م)، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير (19/ 24). والمعنى أي: أقيما. تاج العروس مادة (لبد).
(¬3) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬4) تقرأ في (ع): "أضحى"، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير والمختصر.
(¬5) قوله: "فلما أضحى جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته" ليس في (م).
(¬6) في النسخ: "عن"، والمثبت من السنن الكبير.
(¬7) حرف العطف ليس في النسخ، والمثبت من المصدر السابق.
(¬8) حرف العطف ليس في (م).
(¬9) أخرجه الشافعي في الأم (5/ 406).

الصفحة 284